طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - ١٢ استصحاب تأخّر الحادث
٣. ما إذا كان الأثر الشرعي لعدم تقدّم أحدهما على الآخر أو لتأخّره أو لتقارنه بنحو مفاد ليس التامّة.
٤. إذا كان الأثر الشرعي لعدم الحادث المتّصف بالتقدّم أو التأخّر أو التقارن بنحو مفاد ليس الناقصة، كما إذا قيل: لم يكن الابن متّصفاً بالإسلام في زمن موت الأب.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في جريان استصحاب العدم- أي عدم التقدّم إذا كان الأثر لتقدّم أحدهما، وهكذا بالنسبة إلى التأخّر والتقارن- بلا معارض، لتمامية أركان الاستصحاب فيه، نعم إذا كان الأثر لتقدّم كلّ منهما أو لتقارن كلّ منهما أو لتأخّر كلّ منهما، كان الاستصحاب معارضاً بمثله كما لا يخفى.
وأمّا القسم الثاني: فلا يجري فيه الاستصحاب لعدم يقين سابق بقضية كان الابن كافراً عند موت أبيه المسلم مثلًا.
وأمّا القسم الثالث: فيظهر حكمه من القسم الأوّل؛ لأنّ الأثر مترتّب على عدم التقدّم والتأخّر والتقارن.
إنّما الإشكال في القسم الرابع، وهو مفاد ليس الناقصة، والمراد منه أن يكون الأثر مترتّباً مثلًا على عدم كون الماء كرّاً في زمن الملاقاة وعلى عدم كون النجس ملاقياً للماء حتّى صار كرّاً، فقال الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ الاستصحاب جارٍ فيه ولكنّه يتساقط للمعارضة فيما إذا كان الأثر موجوداً في كلا الطرفين، أمّا إذا كان الأثر مفروضاً في أحدهما فلا يتساقط [١].
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله، إلى عدم جريانه رأساً؛ لعدم اندراجه تحت أدلّة الاستصحاب ولو كان الأثر مفروضاً في طرف واحد دون الآخر، وذلك لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه بزمان يقينه [٢].
توضيح ذلك: إنّه لا ريب في أنّ المستفاد من قول الشارع «لا تنقض اليقين
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ٢٤٩
[٢]. كفاية الاصول، ص ٤٢٠