طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - ١١ الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
منها: ما إذا كان في الحوض كرّ من الماء، ثمّ وجدناه فارغاً من الماء وقد سقط فيه ثوب في البارحة وكان نجساً وكان ينغسل لو كان الماء باقياً، فإنّه لا إشكال في أنّ استصحاب بقاء الماء حين سقوط الثوب لا يثبت الانغسال الذي يكون من الآثار العقليّة لبقاء الماء، حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي وهو الطهارة.
ومنها: ما إذا كان زيد جالساً في حجرته وشككنا في خروجه منها وعدمه، فإذا فرض أنّ رجلًا أحرق الحجرة فلا يثبت احتراق زيد باستصحاب بقائه إلى حين الاحتراق حتّى يترتّب عليه أثر القصاص.
ومنها: ما إذا كان إناء مملوّاً من اللبن وشكّ في انتقاله منه إلى إناء آخر، ثمّ علمنا بأنّه كسره إنسان في ظلمة الليل بحيث لو كان اللبن باقياً فقد أتلفه، فلا يثبت إتلاف اللبن باستصحاب بقاء اللبن في الإناء حين الانكسار حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي وهو الضمان.
الثالث: فيما استثني من الأصل المثبت
قد استثني من عدم حجّية الأصل المثبت وانصراف الأدلّة عنه موارد:
أحدها: ما إذا كانت الواسطة خفيّة، كما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فيحكم بنجاسة الملاقي الجافّ، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها، والسراية من الآثار العقليّة للملاقاة بالنجس رطباً، ولكنّها لا اعتبار بها لخفائها.
وأظهر منه ما ورد في نفس روايات الاستصحاب من استصحاب الطهارة للصلاة، مع أنّ صحّة الصلاة أثر لتقيّدها بالوضوء لا أنّها أثر لبقاء الوضوء، والتقيّد بالوضوء من الآثار العقليّة لبقاء الوضوء، وهكذا في سائر الشرائط، لأنّ المعتبر فيها إنّما هو التقيّد، وأمّا القيد فهو خارج، ولكن الإمام عليه السلام حكم بحجّية الاستصحاب، وليس ذلك إلّالمكان خفاء الواسطة.