طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - ٥ حول اعتبار اندراج طرفي العلم الإجمالي تحت عنوان واحد
الموافقة الاحتماليّة، أي تحرم المخالفة القطعيّة لأنّ هذا الضابط لا يقتضي عدم وجوب الموافقة مطلقاً حتّى فيما إذا لم يلزم منها العسر والحرج الشخصي، بل لابدّ من الاقتصار على الموارد الّتي يلزم منها ذلك، وعندئذٍ لابدّ من ملاحظة حكم مجهول المالك والتصدّق بما في ذمّته بقصد المالك الأصلي.
٥. حول اعتبار اندراج طرفي العلم الإجمالي تحت عنوان واحد
هل يعتبر في تنجّز العلم الإجمالي تعلّقه بنجاسة هذا أو نجاسة ذاك مثلًا، أو يتنجّز أيضاً فيما إذا تعلّق بنجاسة هذا أو غصبية ذاك مثلًا؟ وللمسألة أثر هامّ في الفقه.
والحقّ عدم اعتباره؛ لأنّ منشأ تنجّز العلم الإجمالي وهو فعليّة التكليف الواقعي موجود في كلتا الصورتين، ولا فرق بين وحدة الجنس وتعدّده في حكم العقل، ومن هنا يعلم أنّه إذا خرج من الإنسان بلل مردّد بين البول والمني، أي حصل العلم الإجمالي بوجود موجب الوضوء أو الغسل فيجب أن يأتي بهما معاً، مع أنّ الحدثين لا يكونان من جنس واحد.
نعم لابدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان قبل خروج البلل على وضوء وبين ما إذا كان قبله محدثاً بحدث الوضوء فيجب في الصورة الاولى إتيان كلا الطهورين، ويكفي في الصورة الثانية خصوص الوضوء.
والوجه في ذلك أنّ العلم الإجمالي في الثانية ينحلّ إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الحدث الأكبر؛ لأنّ الحدث الحادث على فرض كونه بولًا ليس له أثر، ولا يحدث به تكليف جديد لأنّه حدث على حدث فتجري البراءة بالنسبة إلى وجوب الغسل فلا يجب عليه إلّاالوضوء، بخلافها في الصورة الاولى، لأنّ الحدث المزبور يكون مؤثّراً وموجداً لتكليف جديد على كلا الفرضين، فلابدّ لحصول البراءة اليقينية من إتيان كلا الطهورين.