طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - المختار في المسألة هو وجوب المقدّمة الموصلة
المختار في المسألة هو وجوب المقدّمة الموصلة
وهو ما ذهب إليه صاحب الفصول من وجوب خصوص المقدّمة الّتي تنتهي إلى ذي المقدّمة، واستدلّ له بوجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: أنّ العقل لا يدرك أزيد من الملازمة بين طلب شيء وطلب مقدّماته الّتي في سلسلة علّة وجود ذلك الشيء في الخارج بحيث يكون وجودها فيه توأماً وملازماً لوجود الواجب، وأمّا ما لا يقع في سلسلة علله ويكون وجوده خارجاً مفارقاً عن وجود الواجب فالعقل لا يدرك الملازمة بين إيجابه وإيجاب ذلك أبداً، ونتيجته وجوب خصوص المقدّمة الموصلة.
الوجه الثاني: إمكان تقييد المقدّمة بقيد الإيصال من جانب المولى وجداناً لأنّه بنفسه دليل على انحصار حكم العقل في المقدّمة الموصلة، وإلّا لو كانت دائرة حكم العقل أوسع منها لم يمكن تقييد ما حكم به العقل.
الوجه الثالث: أنّ الواجب على المكلّف إنّما هو تحصيل غرض المولى فحسب، ولا إشكال في أنّ غرضه من إيجاب المقدّمة هو الوصول إلى ذي المقدّمة، فيكون الواجب خصوص ما يوصله إلى ذي المقدّمة.
وقد اورد عليه بامور:
الأمر الأوّل: أنّ العقل لا يفرّق بين الموصل وغيره لأنّ ما يتوقّف عليه الواجب خارجاً إنّما هو ذات المقدّمة، والملازمة ثابتة في الخارج بين وجود ذاتها ووجود ذي المقدّمة.
الأمر الثاني: أنّ الغرض من إيجاب المقدّمة ليس هو الوصول إلى ذي المقدّمة بل إنّما هو التمكّن من الوصول، ومن المعلوم أنّ التمكّن من الوصول يترتّب على المقدّمة مطلقاً لا خصوص الموصلة منها.
وبعبارة اخرى: إنّ المتوقّع من كلّ شيء ما يكون صدوره منه ممكناً، فالمتوقّع من نصب السلّم مثلًا ليس هو الوصول إلى السطح لأنّه بمجرّده لا يوجب الوصول