طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ٢ التخيير في التعبديّات
طرفي الشكّ في حرمة شيء هو الإباحة كشرب التتن حتّى يختصّ بالشبهة البدوية، بل يعمّ ما إذا علم جنس الإلزام ولم يعلم النوع الخاصّ منه، فوجوب أحدهما تعييناً مرفوع كرفع الحرمة المحتملة في سائر الموارد.
بقي هنا امور:
١. جريان التخيير في الواقعة المتكرّرة
لا إشكال في أنّ ما ذكرنا من جريان البراءة عقلًا وشرعاً وعدم جريان التخيير كذلك إنّما هو في صورة وحدة الواقعة كما في مثال الحلف بشرب الماء وعدمه في زمن خاصّ، وأمّا إذا كانت الواقعة متعدّدة كما إذا لا يعلم أنّه حلف بأن يشرب من هذا المائع في كلّ جمعة أو يتركه كذلك، فلا إشكال في إمكان جريان التخيير عقلًا سواء قلنا بالتخيير البدوي بناءً على عدم جواز المخالفة القطعيّة في الامور التدريجيّة، أو قلنا بالتخيير الاستمراري بناءً على حرمة مخالفتها كذلك لعدم كونه من قبيل تحصيل الحاصل، فيمكن للمكلّف ارتكاب أحد الطرفين في هذا الاسبوع مثلًا وارتكاب الطرف الآخر في الاسبوع القابل.
٢. التخيير في التعبديّات
كلّ ما ذكر إنّما هو في التوصّليات، وأمّا إذا كان المورد أمراً تعبّدياً بكلا طرفيه كما إذا شكّ في أنّ متعلّق نذره حين الإحرام كان هو غسل الجمعة مثلًا أو تركاً من تروك الإحرام بناءً على كونها عبادية، أم كان تعبّدياً بأحد طرفيه كما إذا شكّ في أنّ صلاة الجمعة واجبة أو حرام، فحكمه يختلف عمّا سبق، بل هو خارج عن مسألة الدوران، لأنّ الحكم بالتخيير حينئذٍ لا يكون من قبيل تحصيل الحاصل لتصوّر شقّ ثالث بل رابع هنا.
فليس الأمر دائراً بين الفعل أو الترك دائماً بل يدور الأمر بين الفعل من دون