طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
وعلى كلّ حال، الحقّ في المسألة هذا القول، والعمدة في الاستدلال عليه مضافاً إلى ما سبق هو الوجدان، فإنّ الوجدان الفقهي حاكم بأنّ تبديل حكم حرمة المقدّمة إلى جوازها بل وجوبها منحصر فيما إذا أوصل المكلّف إلى ذي المقدّمة، فمن دخل الدار المغصوبة ولم ينقذ الغريق فقد عصى، ومن دخلها وأنقذ الغريق فقد أطاع وإمتثل.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة لإثبات وجوب المقدّمة آنفاً لا ينافي ما اخترناه من وجوب المقدّمة الموصلة:
أمّا دليل الوجدان فلأنّه حاكم على أنّ الإنسان المريد لإتيان ذي المقدّمة إنّما يريد مقدّماته لإيصالها إلى ذيها.
وأمّا مقايسة التشريع بالتكوين فكذلك، لأنّ المباشر لذي المقدّمة في الإرادة التكوينيّة إنّما يريد المقدّمات الّتي توصل إلى ذيها، فليكن كذلك في الإرادة التشريعيّة.
وأمّا الأوامر الغيريّة الواردة في لسان الشرع فالقدر المتيقّن منها أيضاً وجوب الموصل من المقدّمات، فالقدر المتيقّن من مفاد قوله تعالى: «فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه»، إنّما هو وجوب السعي الموصل إلى ذكر اللَّه لا مطلق السعي.
أضف إلى ذلك ما مرّ بالنسبة إلى مقدّمة الواجب المحرّمة ذاتاً؛ حيث قلنا إنّ حرمة المقدّمة إنّما ترتفع فيما إذا كانت المقدّمة موصلة فقط، فكذلك في غيرها.
ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
وقد ذكر لها عدّة ثمرات:
الثمرة الاولى: ما عرفت في المقدّمات المحرّمة كالدخول في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق؛ حيث إنّه إن قلنا بوجوب المقدّمة مطلقاً يصير الدخول فيها مباحاً وإن لم يقصد به الإنقاذ ولم يتحقّق بعده الإنقاذ، وأمّا إن قلنا بوجوب خصوص