طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - بيان المختار في المسألة
الأهمّ ولكنّها موجودة من جانب الأهمّ بالنسبة إلى المهمّ والمزاحمة من جانب واحد أيضاً محال [١].
واجيب عن الوجه الثاني بتوجيه الأمر بالمهمّ بأمرين:
الأمر الأوّل: أنّ المولى- في هذه الأمثلة- قطع نظره ورفع يده عن الأمر بالأهمّ بعد عصيان العبد وبدّله بالأمر المهمّ.
الأمر الثاني: أنّ أمر المولى بالمهمّ ليس مولوياً بل إنّه إرشاد إلى بقاء محبوبيّته وملاكه [٢].
بيان المختار في المسألة
الإنصاف عدم تماميّة الجواب في كلا الوجهين، أمّا الأوّل فلأنّ المستحيل إنّما هو الجمع بين الأهمّ والمهمّ في مقام الإمتثال لا في مقام الإنشاء، وفيما نحن فيه لم يجمع المولى بين طلب الأهمّ وطلب المهمّ في مقام الإمتثال.
توضيح ذلك: أنّ للحكم مراتب أربعة:
١. مرتبة المصلحة والاستعداد والاقتضاء.
٢. مرحلة الإنشاء من قبيل تصويب القانون في مجالس التقنين في يومنا هذا.
٣. مرحلة الفعليّة والإبلاغ وهي مرحلة التنجيز أيضاً.
٤. مرحلة الإمتثال.
وفي الحقيقة أنّ المرحلة الاولى خارجة عن حقيقة الحكم كالمرحلة الرابعة، فإنّه لا إشكال في أنّ المصلحة من مبادئ الحكم لا من مراتب نفس الحكم، كما أنّ الإمتثال مرحلة متأخّرة عن الحكم، فالمراتب الحقيقيّة للحكم عبارة عن مرحلة الإنشاء ومرحلة الفعليّة، وعدّ غيرهما من مراتبه إنّما هو من باب التوسعة.
[١]. كفاية الاصول، ص ١٣٤ و ١٣٥
[٢]. كفاية الاصول، ص ١٣٥