طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - المورد الأوّل الشبهات الموضوعيّة
فقال:
«إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي كنت عالماً؟ فإن قال نعم، قال له:
أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلًا، قال: أفلا تعلّمت حتّى تعمل، فيخصمه فتلك الحجّة البالغة» [١].
وهكذا روايات خاصّة تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب الفحص، وهي عديدة منها ما رواه عبدالرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء؟ إلى أن قال الإمام عليه السلام:
«إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [٢].
ويظهر من هذه الروايات وأشباهها أنّ وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة أمر مفروغ عنه.
٢. أنّ حديث الرفع وسائر أدلّة البراءة لا تعمّ ما قبل الفحص؛ لأنّ لازمه الإغراء على الجهل، فهي منصرفة عن موارد القدرة على الفحص؛ وحينئذٍ لا يوجد دليل على البراءة قبل الفحص حتّى يقال بجريانها قبله، فلا نحتاج إلى محاولة إقامة الدليل لتخصيص إطلاقات أدلّة الأحكام بما بعد الفحص، بل يكفي مجرّد عدم وجود دليل مطلق على البراءة قبله.
وأمّا أصالة التخيير: فيأتي فيها أيضاً اعتبار وجوب الفحص؛ لأنّه لا شبهة في قيام الإجماع وضرورة الفقه على وجوب الفحص عن وجود دليل الترجيح عند دوران الأمر بين الوجوب والحرمة، ويدلّ عليه أيضاً آيتا السؤال والنفر، لشمولهما موارد الدوران بين المحذورين في الشبهات الحكميّة أيضاً، وهكذا الروايات.
أضف إلى ذلك حكم العقل؛ لأنّ العقل يحكم بالتخيير للمكلّف المتحيّر، والتحيّر المستقرّ إنّما يحصل بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل.
[١]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٧٧
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ١