طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ٢ حديث الحجب
أي على العناوين الأوّلية، فإنّ الآثار المترتّبة على نسيان السورة مثلًا على قسمين:
قسم يترتّب على نفس ترك السورة كبطلان الصلاة، وقسم يترتّب عليه بما أنّها متعلّقة للنسيان كسجدتي السهو، والمقصود من الآثار المرفوعة بحديث الرفع إنّما هو القسم الأوّل لا الثاني؛ لأنّ المفروض كون السهو كالسبب لتشريع سجدتي السهو فكيف يكون رافعاً لهما؟
الأمر الخامس: لا يخفى أنّ النسبة بين هذا الحديث وأدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريميّة، نسبة التعارض لا الحكومة؛ لأنّ تلك الأدلّة مثل قوله عليه السلام:
«أخوك دينك فاحتط لدينك»
تدلّ بزعم الأخباري على وجوب الاحتياط وعدم ارتفاع الإلزام المجهول المحتمل، بينما حديث الرفع يدلّ على رفعه وعدم وجوب الاحتياط، فهو حينئذٍ يعارض تلك الأدلّة حتّى بعد فرض تماميتها، فتصل النوبة إلى محاولة المرجّحات وأنّه أيّ الدليلين أقوى؟ خلافاً لما مرّ من الآيات إذ إنّ أدلّة الأخباري كانت واردة عليها كما ذكرنا، ولكن سيأتي أنّها محمولة على حسن الاحتياط استحباباً.
٢. حديث الحجب
وهو ما رواه أبو الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١].
وهو مع تماميّته سنداً لا يدلّ على البراءة؛ لأنّ الاستدلال به يتمّ اذا ثبت أنّ الإلزام المجهول ممّا حجب اللَّه علمه عن العباد فيكون موضوعاً عنهم.
لكنّه غير معلوم لوجهين:
أحدهما: أنّ الحديث أسند الحجب إلى اللَّه تعالى، وهو حينئذٍ ظاهر فيما سكت اللَّه عنه ولم يأمر نبيّه بالإبلاغ، لا ما بيّنه واختفى عنهم بعروض الحوادث الذي هو
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٢٨