طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ١٢ استصحاب تأخّر الحادث
بالشكّ» لزوم اتصال زمان اليقين بالشكّ، فلو انفصل أحدهما عن الآخر لم يشمله هذا الإطلاق.
وإذ قد عرفت ذلك فنقول: المفروض أنّ الماء لم يكن كرّاً يوم الجمعة مثلًا ولم يلاق نجساً، ثمّ علمنا بحدوث أحدهما إجمالًا في يوم السبت والآخر في يوم الأحد وإجتمعا في نهاية ذاك اليوم، فلو قلنا بأنّ الماء لم يكن كرّاً في زمن الملاقاة احتمل في ذلك احتمالان:
أحدهما: أن يكون زمن الملاقاة في الواقع يوم السبت.
والثاني: أن يكون يوم الأحد، فلو كان زمن الملاقاة في الواقع يوم السبت كان متّصلًا بيوم الجمعة فتمّ اتصال زمان اليقين بالشكّ، وأمّا لو كان زمن الملاقاة في الواقع يوم الأحد كان منفصلًا عن زمن اليقين، لانفصال يوم الأحد عن يوم الجمعة، وحيث لا نعلم أنّ الواقع أيّ واحد من الاحتمالين فتكون المسألة من الشبهات المصداقيّة لحديث «لا تنقض»، لاحتمال انفصال زمن اليقين عن زمن الشكّ.
والحقّ في ذلك ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله، وذلك لوقوع الخلط في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله بين عدم ترتّب الأثر في زمان وبين عدم الشكّ في ذلك الزمان، حيث لا ريب في المقام في أنّ كلًاّ من السبت والأحد يوم الشكّ، إلّاأنّ في أحدهما وهو يوم السبت لا يترتّب أثر شرعي على عدم الكرّية في فرض كون الملاقاة يوم الأحد في الواقع، بل الأثر يترتّب على عدم الكرّية حين الملاقاة فقط.
المقام الثاني: ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهولًا
ومثاله: ما إذا علمنا بوقوع الملاقاة في يوم الأحد، ولا نعلم أنّ الكرّية هل وقعت يوم السبت حتّى لا تؤثّر الملاقاة في نجاسة الماء، أو وقعت بعد الأحد حتّى يكون الماء نجساً؟ فيجري فيه أيضاً الأقسام المذكورة في المقام الأوّل، كما لا كلام في ثلاثة منها هنا أيضاً، بل إنّما الإشكال في مفاد ليس الناقصة.