طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - الأمر الثامن في مقدّمة الحرام
والعجب من فتوى بعض الفقهاء بعدم حرمة مقدّمة الحرام مع أنّا نعلم بأنّ ملاك النهي في هذه الروايات إنّما هو مقدّمية متعلّقاتها للحرام لا غير.
فإنّ من هذه النواهي ما ورد بالنسبة إلى الخمر ولعن غارسها وحارثها وغيرهما من العناوين العشرة الّتي هي من مقدّمات شرب الخمر [١].
وأوضح من ذلك ما ورد في باب صلاة المسافر وتدلّ على وجوب القصر لمن كان سفره حراماً [٢]، وقد أفتى بها الفقهاء بالاتفاق، بل لم يكتفوا بالأمثلة الواردة في هذه الروايات وتعدّوا إلى غيرها من أشباهها [٣]، ولا إشكال في أنّ السفر في كثير من هذه الأمثلة مقدّمة للحرام وليس الحرام نفسه، مثل السفر للصيد الحرام و السرقة والسعاية والضرر على المسلمين وما إلى ذلك.
وعلى أيّ حال، إذا كانت المقدّمة في هذه الروايات حراماً لمقدّميتها لا لخصوصية اخرى يستكشف من ذلك حرمة سائر مقدّمات الحرام أيضاً لوجود الملاك وإلغاء الخصوصيّة قطعاً.
وأمّا القسم الثالث: فلا إشكال في عدم حرمتها إلّامن باب التجرّي.
وأمّا القسم الرابع: فعدم حرمتها واضح؛ لأنّ المفروض أنّه لم يقصد بها التوصّل إلى الحرام فهي ليست حراماً بالنسبة إليه لا واقعاً ولا ظاهراً.
نعم هذا إذا لم تكن موصلة إلى الحرام، وأمّا مع فرض الإيصال وبناءً على قبول مبنى المقدّمة الموصلة كما هو المختار، فلا إشكال في أنّها مصداق من مصاديق الحرام الواقعي حينئذٍ وأنّ من أتى بها ارتكب حراماً واقعاً، إلّاأنّه لا يعاقب على ذلك لعدم قصده التوصّل بها إلى الحرام وعدم فعليّة الحرمة بالنسبة إليه.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥٥، ح ٤.
[٢]. المصدر السابق، ج ٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٨.
[٣]. جواهر الكلام، ج ١٤، ص ٢٥٧، العروة الوثقى ٣، ص ٤٣٦، الخامس من شروط التقصير.