طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - المسلك الرابع الإجماع الحدسي
إلى سبيل، مضافاً إلى أنّ هذا يستلزم حجّية الشهرة أيضاً مع أنّ المستدلّ لا يلتزم به على الظاهر.
المسلك الثالث: الإجماع التشرّفي
وهو تشرّف الأوحدي من العلماء بمحضر الإمام عليه السلام في زمان الغيبة واستفساره عن بعض المسائل المشكلة، ثمّ إعلانه رأي الإمام عليه السلام في صورة الإجماع [١]؛ لأنّه يعلم أنّ مدّعي الرؤية لا يقبل قوله، بل لابدّ من تكذيبه كما في الحديث [٢]، فيعلن حكم الإمام بصورة الإجماع ويقول مثلًا: هذا ثابت بالإجماع.
ولكن غاية ما يقتضيه هذا البيان، هو إمكان الإجماع التشرّفي ثبوتاً، وأمّا في مقام الإثبات فلم نجد مصداقاً له في ما بأيدينا من الإجماعات المنقولة.
المسلك الرابع: الإجماع الحدسي
وهو أن يستكشف من اتفاق علمائنا الذين كان ديدنهم الانقطاع إلى الأئمّة عليهم السلام في الأحكام، وطريقتهم التحرّز عن القول بالرأي، قول المعصوم عليه السلام، فإنّ اتفاقهم على قول وتسالمهم عليه مع ما يرى من اختلاف أنظارهم وتباين أفكارهم ممّا يؤدّي بمقتضى العادة إلى العلم بأنّ ذلك قول أئمّتهم وأنّهم إنّما أخذوه منهم [٣]، لكن هذا إذا لم يكن في مورد الإجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتفقوا عليه، فإنّه مع وجود ذلك يحتمل أن يكون مستند الإجماع أحد هذه الامور، فلا يكشف اتفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك.
كما إذا اتفقوا على أنّ حدّ الكرّ في باب المياه ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة
[١]. انظر: كفاية الاصول، ص ٢٩١
[٢]. بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ١٥١
[٣]. الفصول الغروية، ص ٢٤٧؛ درر الفوائد، ج ٢؛ ص ٣٧٢؛ فوائد الاصول، ج ٣، ص ١٥٠