طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٤ أدلّة النافين
الصلاة؟ فكيف يقوم لك القياس؟ فاتّق اللَّه ولا تقس» [١].
وفي طائفة ثالثة منها:
«أنّ أمر اللَّه لا يقاس»
فمنها: ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«في كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام لا تقيس الدين فإنّ أمر اللَّه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون وهم أعداء الدين» [٢].
إلى غير ذلك من الروايات [٣].
إن قلت: إنّ العمل بهذه الروايات يستلزم حرمة العمل بالقياس بأقسامه الأربعة والتالي باطل إجماعاً.
قلت: أوّلًا: إنّ العمل في الأقسام الثلاثة الاخر لا يكون حقيقة إلّاعملًا بنفس السنّة ومفاد النصوص، فهي لا تتجاوز عن حدّ التسمية بالقياس.
وثانياً: يتعيّن بنفس الروايات معنى القياس الوارد فيها، لأنّ قياسات أبي حنيفة وغيره الّتي وردت في عدّة منها كانت قياسات ظنّية، كما أنّ قياس إبليس أيضاً كان قياساً ظنّياً مبنيّاً على حدسه ورأيه وعدم اعتنائه إلى قوله تعالى في حقّ آدم:
«وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» [٤].
وقد روي من طرق أهل السنّة أيضاً روايات في ردّ القياس:
منها: قوله صلى الله عليه و آله:
«تعمل هذه الامّة برهة بالكتاب وبرهة بالسنّة وبرهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا وأضلّوا» [٥].
ومنها: قوله صلى الله عليه و آله:
«تفترق امّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على امتي
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، ح ٢٥
[٢]. المصدر السابق، ح ٣٦
[٣]. قد وردت روايات كثيرة في هذا المجال، انظر: بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٨٣ باب البدع والرأي والمقاييس
[٤]. سورة «ص»، الآية ٧٢
[٥]. المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٥٨؛ المحصول في علم الاصول، ج ٥، ص ١٠٤، وورد في كتبهم الروائيّة بدل «برهة بالقياس»، ص «برهة بالرأي» لاحظ مجمع الزوائد، للهيثمي، ج ١، ص ١٧٩؛ الجامع الصغير، ج ١، ص ٥١١