طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - ١ الإجماع عند أهل السنّة
وفيه: أنّ الآية تأمر بإيجاد الاتّحاد بين المسلمين، وعدم اختلافهم في أمر المجتمع وأخذهم بالقرآن الذي هو سبب الوحدة بينهم.
أضف إلى ذلك أنّ دلالة الآية على المدّعى موقوفة على أن يكون الإجماع مصداقاً لمفهوم حبل اللَّه، مع أنّ من الواضح أنّ الحكم لا يثبت موضوعه، بل تدلّ على لزوم الاعتصام بحبل ثبت كونه حبل اللَّه تعالى بدليل آخر.
ومنها: النبويالدائر على ألسنتهم نقلوه بمضامين مختلفة، ففي سنن ابن ماجة:
حدّثني أبو خلف الأعمى قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول:
«إنّ امّتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم»
وفي نقل آخر:
«لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على الضلالة»
وفي ثالث:
«سألت اللَّه أن لا يجمع امّتي على الضلالة فأعطانيها».
ويرد عليه: أنّهم قد ناقشوا في جميع طرقه بأنفسهم [١]، هذا مضافاً إلى عدم تمامية دلالته أيضاً؛ لأنّ المتبادر من الضلالة هو الانحراف في اصول الدين، فلا يثبت بها حجّية الإجماع في الفروع.
أضف إلى ذلك أنّ متعلّق الضلالة هو الامّة، فيكون مفادها حينئذٍ أنّ جميع المسلمين لا يجتمعون على باطل؛ لأنّ الظاهر من الامّة هو تمام الامّة، وهذا لا يفيد إلّا من يقول بأنّ إجماع الامّة حجّة، فالذي يثبت به إنّما هو حجّية إجماع الامّة وهذا ممّا لا بأس به عند الإمامية أيضاً لاعتقادهم بوجود المعصوم عليه السلام في الامّة في كلّ زمان، وهذا الجواب يجري أيضاً في الحديث بناء على اشتماله لكلمة «الخطأ» بدل «الضلالة».
فالرواية واردة في خصوص ضروريات الدين، وإذن يكون مفادها مقبولًا، بل يمكن تأييدها بدليل العقل؛ لأنّ ضلالة الامّة واجتماعهم على الخطأ في ضروريات الدين غير ممكن عادة.
[١]. راجع سنن ابن ماجة القزويني، ج ٢، ص ١٣٠٣