طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - ١٦ تعارض الاستصحابين
والاستصحاب مرجّح، هذا في الاصول العقليّة.
وأمّا الاصول الشرعيّة المنحصرة في البراءة الشرعيّة، فقد وقع النزاع في وجه تقديم الاستصحاب عليها، فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ الاستصحاب وارد على البراءة الشرعيّة بمعنى كونه رافعاً لموضوعها بعد قيامه.
وذلك لأنّه لو أخذنا بدليل الاستصحاب لم يلزم منه شيء سوى ارتفاع موضوع سائر الاصول بسببه، وهذا ليس بمحذور، وأمّا لو أخذنا بدليل البراءة الشرعيّة دون الاستصحاب فيلزم منه إمّا التخصيص بلا مخصّص إن رفعنا اليد عن الاستصحاب الجاري في مورد البراءة الشرعيّة بدون مخصّص لدليله، وإمّا التخصيص على وجه دائر إن رفعنا اليد عنه لأجل كون البراءة الشرعيّة مخصّصة لدليله، فإنّ مخصّصيتها له ممّا يتوقّف على اعتبارها معه، واعتبارها معه ممّا يتوقّف على مخصّصيتها له، وهو دور محال [١].
والأولى أن يقال: إنّ الوجه في التقديم: كون أدلّة الاستصحاب بعد ملاحظة التأكيدات الكثيرة والعبارات المترادفة المتعدّدة فيها أقوى وأظهر دلالة من أدلّة البراءة، فالمرجّح إنّما هو الأظهرية والأقوائية في الدلالة، ويؤيّده أنّ ألسنة بعض رواياته كقوله عليه السلام:
«فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ»
في الصحيحة الثانية لزرارة وقوله عليه السلام:
«فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين»
في خبر الخصال آبٍ عن التخصيص لا سيّما بعد كون التعليل بأمر إرتكازي عقلي.
١٦. تعارض الاستصحابين
وقد قسّمه المحقّق الخراساني رحمه الله إلى قسمين:
فإنّهما تارةً يكونان من قبيل المتزاحمين؛ أي تكون لكلّ منهما مصلحة واقعيّة
[١]. كفاية الاصول، ص ٤٣٠