طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - ١٤ تقدّم الأمارات على الاستصحاب
موارد قيام الأمارة.
ولو تنزّلنا عن ذلك، فيمكن أن يقال بالتخصيص في الجملة، أي التوفيق العرفي بين أدلّة الأمارات وأدلّة الاستصحاب بتخصيص عموم الاستصحاب بموارد قيام الأمارة، والإنصاف أنّ هذا صادق بالنسبة إلى بعض الأمارات قطعاً، نظير موارد قيام قاعدة اليد، حيث إنّه لو لم تكن اليد مقدّمة على الاستصحاب ومخصّصة لأدلّته، لما بقي لقاعدة اليد مورد، وذلك لأنّها في جميع مواردها مزاحمة باستصحاب عدم التملّك، وهكذا في أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ حيث إنّهما معارضتان مع استصحاب عدم إتيان العمل صحيحاً في جميع الموارد، فمع عدم تقديم هذه الأمارات على الاستصحاب الجاري في مواردها لم يبق للأمارات مورد أصلًا.
ولكنّه لا يجري بالنسبة إلى بعض الأمارات كخبر الواحد، فإنّه قد يكون معارضاً مع الاستصحاب وقد لا يكون، هذا كلّه في الأمارات المخالفة مع الاستصحاب.
أمّا الأمارات الموافقة كما إذا قامت البيّنة على طهارة شيء كان طاهراً سابقاً ففيها أيضاً يأتي ما مرّ من ورود أدلّة الأمارات على أدلّة الاستصحاب بنفس البيان السابق، وهو أنّ مورد الاستصحاب هو الشكّ في الحكم الواقعي بمعنى الحيرة والتردّد، والأمارة تزيلها.
وبعبارة اخرى: إنّ لليقين في أدلّة الاستصحاب معنىً يعمّ اليقين وما يحصل من الأمارة، وحينئذٍ مع وجود الأمارة لا تصل النوبة إلى الاستصحاب، وأمّا استدلال الفقهاء بالاصول ومنها الاستصحاب في جنب سائر الأدلّة فهو مع قطع النظر عن وجود الأمارة.
ولو تنزّلنا عن الورود فلا أقلّ من الحكومة أيضاً كالأمارات المخالفة؛ لأنّ أدلّة الأمارات مفادها في الواقع «نزّله منزلة اليقين ولا ترتّب آثار الشكّ».
نعم، لا سبيل إلى التخصيص هنا، لأنّه فرع مخالفة العامّ مع الخاصّ بلا إشكال، ولذا لا يخصّص قولك «أكرم العلماء» بقولك «أكرم زيداً العالم» عند العرف.