طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٢ الأحكام الظاهريّة الّتي تجري لإثبات أصل التكليف
الإتيان بصلاة الظهر أيضاً، إلّاإذا قام دليل خاصّ من إجماع ونحوه على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد [١].
وهذه المسألة هي مسألة تبدّل رأي المجتهد، فنذكر هنا إجمالًا منها:
اعلم أنّه استدلّ على الإجزاء بوجوه:
أوّلها: الإجماع.
ولو سلّمنا وجود الإجماع كما لا يبعد، لكنّه ليس بحجّة في أمثال المقام لاحتمال استنادهم إلى سائر الوجوه.
ثانيها: إنّ عدم الإجزاء يستلزم العسر والحرج.
واجيب عنه: بأنّ قاعدة العسر والحرج قاعدة شخصيّة لا نوعيّة، أي لا يسقط الحكم ممّن لا يكون في عسر وإن كان نوعاً مستلزماً له.
ثالثها: إنّ الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأوّل، فإذا لم يكن الاجتهاد الأوّل مجزياً عن الواقع لم يكن الاجتهاد الثاني أيضاً مجزياً، لأنّه أيضاً أمارة ظنّية الدلالة بالنسبة إلى الواقع وإن كان مجزياً فكذا الأوّل.
واجيب عنه: بأنّ المفروض في المقام ما إذا انكشف في الاجتهاد الثاني أنّ الأوّل كان على خلاف الواقع ولو بحسب الموازين الظاهريّة، مع أنّه لم يحصل بالنسبة إلى الاجتهاد الثاني هذا الأمر، فهو نظير ما إذا قام دليل أقوى على خلاف الدليل الأوّل في الموضوعات الخارجيّة، كما إذا قامت أمارة على أنّ هذا الماء كان كرّاً أو قليلًا من قبل، فيعمل بمقتضى الدليل الثاني حتّى بالنسبة إلى ما سبق.
رابعها: إنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين بل الأعمال السابقة داخلة في نطاق الاجتهاد الأوّل، والأعمال اللاحقة داخلة في الاجتهاد الثاني، فلا يعمّ الاجتهاد الثاني ما سبق من الأعمال، ولازمه الإجزاء.
[١]. كفاية الاصول، ص ٨٧