طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ١١ الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
القضايا الّتي قياساتها معها، فإنّ الأثر العقلي إذا كان أثراً للحكم الظاهري والواقعي معاً، والمفروض ثبوت موضوعه وهو الحكم الظاهري هنا، فيترتّب عليه بلا إشكال.
الثاني: وجه عدم حجّية الأصل المثبت
لابدّ أوّلًا من إشارة إجماليّة إلى معنى الحجّية هنا، فإنّ حجّية الأصل مثل الاستصحاب معناها جعل الحكم المماثل؛ أي جعل حكم ظاهري مماثل لنفس المستصحب إذا كان المستصحب هو الحكم، أو جعل حكم ظاهري مماثل لحكم المستصحب إذا كان المستصحب هو الموضوع، ولا يخفى أنّ من فسّر الحجّية بالجري العملي أو التطبيق في مقام العمل أو الالتزام بالحكم السابق يعود كلامه إلى جعل الحكم المماثل أيضاً؛ لأنّه لا نعرف من وجوب الجري العملي أو تطبيق العمل على مؤدّى الأصل إلّاجعل حكم ظاهري مماثل لمؤدّاه، وهكذا الالتزام بالحكم السابق، فإنّ المراد من الالتزام هنا هو الالتزام العملي.
وأما الحجّية بمعنى جعل المنجّزية والمعذّرية فلا يصحّ؛ لأنّ المنجّزية والمعذّرية من حكم العقل، ولا تنالها يد الجعل، وهكذا الحجّية بمعنى جعل صفة اليقين أو صفة المحرزيّة فإنّه غير معقول أيضاً؛ لأنّ صفة اليقين من الامور التكوينيّة الّتي لا تتعلّق بها الجعل والإنشاء، ولا يمكن أن يصير الشاكّ قاطعاً بالإنشاء، وهكذا صفة المحرزية.
إذا عرفت هذا فلنعد إلى وجه عدم حجّية الأصل المثبت، وقد ذكر له وجوه:
الأوّل: ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن كسائر التنزيلات إنّما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السابق، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقليّة والعادية، لعدم قابليتها للجعل، ولا على جعل الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك الآثار، لأنّها ليست آثاراً