طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - الجهة الاولى في الأجزاء
ولا يخفى رجوع الإشكال الثاني إلى الأوّل، لأنّ الخلف أيضاً يؤول إلى ما يلزم من وجوده عدمه.
وقد أخذ المحقّقون في الجواب عنهما، وكلّ اختار طريقاً لحلّ المشكلتين، والمختار في الجواب:
أوّلًا: النقض بعكس كلامه، لأنّه يلزم من وجوب الاحتياط أيضاً عدم وجوب الاحتياط، فإنّه فرع تنجّز الواقع على كلّ حال، ولازمه العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ، ونتيجته انحلال العلم الإجمالي وجريان البراءة في الأكثر.
وثانياً: أنّ لزوم الخلف ولزوم عدم الانحلال من وجوده يتصوّر فيما إذا وجد الانحلال وعدم الانحلال في آنٍ واحد، لا ما إذا كان وعاؤهما زمانين مختلفين، وكان أحدهما في طول الآخر، كما أنّه كذلك في الشبهة البدويّة، فيجب الاحتياط قبل الفحص ولا يجب بعده.
وبعبارة اخرى: يشترط في التناقض ولزوم الخلف شرائط ثمانية: منها الوحدة في الزمان، وهي مفقودة في المقام.
وثالثاً: أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان بناءً على المختار قاعدة عقلائيّة، والعقلاء ليس بناؤهم في دائرة الموالي والعبيد على إجراء الاحتياط في الأجزاء والشرائط المشكوكة في المركّبات، فإذا أمر المولى عبده أو الرئيس مرؤوسه بأمر مركّب ولم يذكر فيه إلّاتسعة أجزاء مثلًا، ثمّ شكّ العبد أو المرؤوس في لزوم جزء عاشر ولم يصل بعد الفحص إلى شيء، فلا يصحّ المؤاخذة بدون البيان والعقاب بلا برهان.
الدليل الثاني: ما يكون مبتنياً على مقالة العدليّة من أنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة، وأنّ الأوامر والنواهي مبنية على مصالح ومفاسد واقعيّة لمتعلّقاتها، وهو إنّا نقطع بوجود ملاك ومصلحة ملزمة قائمة بالأقلّ أو الأكثر، وإذا لم يأت بالأكثر يشكّ في حصول الملاك وتلك المصلحة، فيحكم العقل بلزوم إتيان الأكثر حتّى يحصل العلم بحصول الملاك.