طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - ٢ الصحيحة الثانية لزرارة
٦. قلت: إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال عليه السلام:
«تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ».
وهذا السؤال والجواب أيضاً داخل في محلّ البحث.
فظهر أنّ ما يرتبط من هذا الحديث بمبحث الاستصحاب هي الفقرة الثالثة والسادسة يقيناً، والفقرة الرابعة احتمالًا.
لكن اورد على الاستدلال بهذا الحديث إشكالات عديدة يمكن الجواب عنها:
الأوّل: في تعبير الإمام عليه السلام ب
«ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ»
، حيث إنّه يستشمّ منه رائحة الاستحباب.
والجواب عنه واضح: لأنّه ورد في مقام الاستدلال على حكم إلزامي، وهو عدم جواز إعادة الصلاة، فمقام الاستدلال قرينة على أنّ المراد به عدم الجواز، وموارد استعمال «لا ينبغي» في الواجبات غير نادر.
الثاني: أنّ الحديث لعلّه في مقام بيان قاعدة اليقين لا الاستصحاب، أي أنّه يناسب قاعدة اليقين كما يناسب الاستصحاب، لأنّ لفظ اليقين في قوله عليه السلام:
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك»
كما يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظنّ الإصابة فيكون المورد من الاستصحاب، كذلك يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بالطهارة الذي حصل بالنظر في الثوب مع عدم رؤية شيء، ثمّ زال برؤيه النجاسة بعد الصلاة لاحتمال حدوثها بعد الصلاة، فيكون المورد من قاعدة اليقين؛ لأنّ الشكّ يتسرّى إلى اليقين السابق فيصير الحديث مجملًا لا يصلح للاستدلال به على الاستصحاب.
ويرد عليه: أنّه عند التأمّل في الرواية يظهر أنّها ناظرة إلى خصوص الاستصحاب، فإنّ التفاوت بين الاستصحاب وقاعدة اليقين، وهو تغاير زمان متعلّق