طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - جريان الاستصحاب في الأقسام الأربعة وعدمه
ولعلّ مراد القائلين بالكلّي أيضاً ذلك.
ثمّ إنّه قد اورد على هذا القسم من استصحاب الكلّي بوجوه، أهمّها وجهان:
١. إنّ من شرائط حجّية الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، أي تعلّق اليقين والشكّ بشيء واحد، وهذا في المقام غير حاصل، لأنّ وجود الكلّي ضمن أحد أفراده غير وجوده ضمن فرد آخر، فإنّ نسبة الكلّي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء، لا نسبة أب واحد إلى أبناء متعدّدين، وحينئذٍ يصير الاستصحاب من قبيل استصحاب الفرد المردّد، وهو غير حجّة.
ويمكن الجواب عنه، بما مرّ من أنّ هذا القسم من الكلّي راجع في الحقيقة إلى استصحاب الفرد، أي استصحاب تلك الحصّه الخاصّة المتيقّنة وإن كان بعض خصوصياتها مبهمة، فالطائر الذي دخل الدار في ساعة كذا بعينه موجود الآن وإن شككنا في أنّه كان غراباً أو عصفوراً لظلمة أو شبهها.
٢. ما سمّيت بالشبهة العبائية، وحاصلها: أنّه لو علمنا بإصابة النجاسة أحد طرفي العباءة من الأيمن أو الأيسر ثمّ طهّرنا الطرف الأيمن فطهارته تورث الشكّ في بقاء النجاسة في العباءة، لاحتمال أن تكون النجاسة المعلومة قد أصابت الطرف الأيسر فيجري فيه استصحاب بقاء النجاسة.
فإذا لاقت اليد مثلًا الطرف الأيسر كانت محكومة بالطهارة- لأنّ ملاقي بعض الأطراف طاهر- أمّا إذا لاقت بعد ذلك الطرف الأيمن وجب الحكم بنجاستها مع أنّ الأيمن طاهر على المفروض، وذلك لأنّ النجاسة في العباءة باقية بحكم الاستصحاب وليست خارجة عن الطرفين، وقد لاقت اليد كليهما، فلا محيص عن القول بنجاسة اليد بعد إصابة الطرف الطاهر، وهذا من العجائب، فلابدّ من رفع اليد عن استصحاب النجاسة الذي هو من قبيل استصحاب الكليّ القسم الثاني.
وقد اجيب عن الشبهة بوجوه والصحيح منها أن يقال: إنّ مثل هذا الاستصحاب ليس من قبيل استصحاب القسم الثاني، لأنّه عبارة عن استصحاب فرد واحد