طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - ٦ الأقوال في المسألة
من جميع الجهات، فإذا كانت الصفات المتعدّدة تصدق على الواحد البسيط من جميع الجهات ولا ينافي ذلك وحدته وعدم تعدّده، فبطريق أولى تصدق على غيره ممّا ليس كذلك.
المقدمة الرابعة: أنّه ليس لوجود واحد إلّاماهية واحدة ويستحيل تغاير الوجود وماهيّته في الوحدة والتعدّد، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي إلّاأنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ماهية وذاتاً، فلا فرق في امتناع الاجتماع بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهية، كما أنّ العنوانين المتصادقين على المجمع ليسا من قبيل الجنس والفصل كي يبتني الجواز والامتناع على تمايزهما وعدمه.
ثمّ استنتج من هذه المقدّمات أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً كان تعلّق الأمر والنهي به محالًا [١].
ويرد عليه: أنّه لا حاجة إلى المقدّمة الرابعة مع وجود المقدّمة الثالثة، لأنّه مع كون المتعلّق هو المعنون الخارجي وكون المعنون هو الوجود لا الماهية فالمهمّ حينئذٍ في إثبات الامتناع إنّما هو كون الوجود في المجمع واحداً، ولا أثر فيه لوحدة ماهيته وتعدّدها، هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّ البحث عن أصالة الماهية أو الوجود وعن وحدة الماهية وتعدّدها إنّما يتصوّر في الماهيات المتأصّلة الخارجيّة بينما تكون العناوين المبحوث عنها في المقام ماهيات اعتباريّة انتزاعيّة.
وثالثاً: لا حاجة إلى المقدّمة الثالثة أيضاً لوضوحها بعد ملاحظة العناوين الانتزاعيّة لأنّ من الواضح أنّ تعدّد أمر انتزاعي ذهني لا يوجب تعدّد منشأ الانتزاع في الخارج.
[١]. كفاية الاصول، ص ١٥٨