طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - الثالث دليل العقل
والاستثناء منها بالنسبة إلى مورد دون مورد؛ لأنّ القاعدة العقليّة لا استثناء فيها ولا تخصيص لها مادام الموضوع باقياً بخلاف القاعدة العقلائيّة، فإنّه لابدّ من تعيين حدودها وقيودها، وهي في المقام أربعة على الأقلّ:
أحدها: أن يكون المولى قادراً على البيان وإلّا لو كان المولى غير قادر على بيان غرضه والعبد يعلم به أو يحتمله فلا يكون عند العقلاء مرخّصاً بالاعتذار بعدم البيان.
ثانيها: أن لا يكون المورد من المسائل الهامّة الأساسيّة كما إذا دخل في دار المولى من يحتمل أن يكون هلاك المولى بيده، فعلى العبد منعه بكلّ ما يقدر عليه وإن لم يصدر من المولى بيان فيه.
ثالثها: أن يكون المورد من الموارد الّتي ممنوعها أقلّ من مجازها، وواجبها أقلّ من مباحها، وإلّا لو كان مشكوك الحرمة من الحيوانات البحرية مثلًا الّتي أكثرها حرام، فلعلّ بناء العقلاء لم يستقرّ على البراءة في أمثالها، فإنّ الظاهر أنّ بناء العقلاء نشأ من كون الواجبات والمحرّمات في مقابل المباحات قليلًا جدّاً فالمحتاج إلى البيان إنّما هو الواجبات والمحرّمات، ولو انعكس الأمر في مورد وكانت محرّماته أكثر من مباحاته لم يكن لهم بناء على البيان فيه، ولا أقلّ من الشكّ وعدم ثبوت بناء في أمثال المقام، ومعه لا يصحّ الاستدلال به.
رابعها: أن يكون من المسائل المبتلى بها، فلو كان الابتلاء نادراً في مورد لكان الحكم باستقرار بنائهم عليه مشكل.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا معروفاً، وهو أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان مورودة لقاعدة وجوب دفع الضرر، فيكفي في البيان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فإنّ الشكّ في التكليف يلازم الشكّ في الضرر، والعقل يستقلّ بلزوم دفع الضرر المحتمل فهو بيان عقلي فيرتفع موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
واجيب عنه: بأنّ المراد بالضرر الذي هو موضوع القاعدة إمّا الضرر الدنيوي وإمّا