طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - ٣ حكومة الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة على الاصول العمليّة
بالتوسعة أو التضييق، فهي على ستّة أقسام:
١. أن يكون التصرّف في الموضوع بالتضييق كما إذا قال المولى بعد قوله أكرم العلماء: «العالم الفاسق ليس بعالم».
٢. أن يكون التصرّف في الموضوع بالتوسعة، كما إذا قال: «العامّي العادل عالم».
٣. أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتضييق، كما إذا قال: «الإطعام ليس بإكرام».
٤. أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتوسعة كما إذا قال: «مجرّد السلام إكرام».
٥. أن يكون التصرّف في الحكم بالتضييق، كما إذا ورد في دليل: «إذا شككت في الصلاة فابنِ على الأكثر» وورد في دليل آخر: «إنّما عنيت بذلك خصوص الشكّ بين الثلاث والأربع».
٦. عكس الخامس، كما إذا قال: «إذا شككت بين الثلاث والأربع فابنِ على الأكثر» ثمّ ورد: «إنّ المراد مطلق الشكّ وأنّ ذكر الثلاث والأربع من باب المثال».
وقد ظهر ممّا ذكر الفرق بين التخصيص والحكومة، حيث إنّ لسان التخصيص لسان التعارض، ولسان الحكومة هو التفسير والتوضيح، والمراد من التفسير أنّ الدليل الثاني لا يكون له معنى قابلًا للفهم بدون الدليل الأوّل، بخلاف التعارض، فإنّ لكلّ من الدليلين المتعارضين معناً مستقلًاّ ولا يتوقّف فهم أحدهما على الآخر، ومن هنا يشترط في التخصيص أقوائيّة الدليل المخصّص خلافاً للحكومة.
ثمّ إنّه لا يعتبر في الحكومة كما أشرنا إليه كون الدليل الحاكم بصيغة تدلّ بالمطابقة على التفسير كقولك: «إنّما عنيت» أو «افسّر» بل تكفي الدلالة عليه بالالتزام كما في كثير من الأمثلة السابقة.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ أدلّة الأمارات حاكمة على الاصول العمليّة لأنّ موضوع الاصول قد اخذ فيه الشكّ، ودليل الأمارة كآية النبأ يوجب إلغاء احتمال الخلاف، وينفي الحكم بلسان نفي الموضوع وكأنّه يقول: شكّك ليس بشكّ.
نعم تكون النسبة بينها وبين الاصول العقليّة نسبة الورود، فإنّ الموضوع في