فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
البحث الأوّل
الرؤية حقيقة علميّة
لم يعُد الاعتقاد بكروية القمر ودورانه حول الأرض التي تدور بدورها حول الشمس أيضا ـ بعد كلّ التطوّرات الهائلة التي حصلت في مجال الفلك والتكنولوجيا الحديثة في وسائل النقل التي مكّنت الإنسان من اختراق المجال الجوّي للأرض ، والسفر عبر أعماق الفضاء إلى الكواكب والأقمار ـ مجرّد فرضية أو نظرية قابلة للأخذ والردّ ، ومحتملة للصحة والفساد ، بل باتت حقيقة علمية مسلّمة يوصم الرافض لها والمشكك فيها بالتخلّف .
وفي ضوء هذه الحقيقة ، أصبح تفسير ظاهرة الرؤية وكيفية تشكُّل الأهلة أكثر وضوحا ؛ إذ علم أنّ القمر جرم كرويّ يدور حول الأرض ، وهو بدورانه هذا يتغيّر موقعه تجاه الشمس ، فتارة يتّخذ وضعا يكون في أقصى البعد عن الشمس ، وتتوسط الأرض بينه وبينها ليصبح وجهه المنير الذي تسقط عليه أشعة الشمس باتجاه الأرض ، وهو ما يسمى بـ « البدر » .
واُخرى : يتّخذ وضعا آخر يكون في أدنى حالات قربه من الشمس ، حيث يتوسط بينها وبين الأرض ليكون وجهه المعتم هذه المرّة ـ وهو الوجه الذي لا تسقط عليه أشعة الشمس ـ باتجاه الأرض ، وهو ما يسمّى بـ « المحاق » . وتسمّى هذه الوضعيّة بـ « حال المقارنة » ، والخط الموصل بين الأجرام السماوية الثلاثة ـ أي الشمس والأرض والقمر ـ بـ « خطّ المحاذاة » .
وبين الوضع الأوّل والوضع الأخير يمرّ القمر بعدّة منازل يظهر فيها جزء