فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المعصومين (عليهم السلام) ، وعليها مدار الفقه والفقهاء في الفتوى والعمل ، كالتحديدات الشرعية الواردة في الأوزان والمقادير ، كالكر والرطل والدرهم والدينار ، وفي الأوقات كالزوال والغروب والفجر ، وفي الحيض وصفات دم الحيض ومدته وأقله وأكثره وسنّ اليأس ، وعلامات البلوغ والاحتلام . . إلى غير ذلك الوارد في أبواب كثيرة من الفقه لم يستشكل فقيه في الأخذ بها بدعوى أنها ظواهر تكوينية لا مجال للتعبّد فيها ، بل على العكس من ذلك أصبحت التحديدات والروايات البيانية الصادرة فيها مبنىً للعمل ولانضباط هذه المفاهيم ودقتها حتى عند العرف أيضا .
ولهذه التحديدات أحد محملين وتفسيرين ؛ لأنّها إمّا أن تكون بصدد بيان تحديد شرعي خاص يختلف عن التحديد العرفي التكويني العام أو الخاص بعرف معيّن ـ سواء بلغ اللفظ والاسم المستعمل في ذلك المعنى الشرعي حدّ الحقيقة أم لا ـ فكما يوجد هناك حيض تكويني طبّي له تحديده الخاص كذلك يوجد حيض شرعي له تحديده الشرعي ، وإمّا أن تكون بصدد بيان نفس ذاك الأمر التكويني العرفي حقيقة ودقة باعتباره مفهوما دقيقا قد يخطأ فيه النظر السطحي العرفي ؛ فإنّ الشارع من شأنه في مثل هذه المفاهيم العرفية التكوينية التحديد والبيان وتصحيح الأفهام إذا كانت تلك المفاهيم متعلقات للأحكام الشرعية ومحطا لحاجة الناس ، ويكون البيان الشرعي عندئذٍ حجة بل موجبا للقطع بصحة ذلك التحديد إذا علم بصدوره عن الشارع ، وإنّ ما يقوله أهل الفن إذا كان على خلافه فهو إمّا أن يكون خطأ منهم أو محمولاً على مصطلح خاص كما تقدم في الشهر النجومي .
فكلا هذين النحوين ـ المحملين ـ في التحديدات الشرعية في الاُمور التكوينية ثابت في الفقه كما لا يخفى على المتتبع الخبير ، فلا يصح طرح مفاد الروايات إذا كانت متعرضة لأمر تكويني ـ كمبدأ الفجر أو الزوال أو الغروب