فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ونلاحظ على هذا البيان : أنّ هذا التفكيك بين طلوع الأهلّة وطلوع الشمس وغروبها وإن كان صحيحا من الناحية العلمية إلاّ أنّه لا يكفي لجعل عنوان الشهر وواقعه أمرا دفعيا بالنسبة إلى الكرة الأرضية بتمامها وإن لا يتعقل له أفراد متعددة ؛ وذلك لأنّ عنوان الشهر القمري قد لا يكون اسما لهذه الحادثة الكونية الدفعية ، بل يمكن أن يكون اسما لأمر واقعي آخر أيضا ، وهو نسبي وله أفراد متعددة باختلاف بقاع الأرض ، وهو إمكان رؤية الهلال في نفسه في بلد الرؤية ؛ بمعنى بلوغه مرتبة من النضج والتكوّن نتيجة سيره بحيث يكون قابلاً للرؤية في غروب ذلك البلد ، وهذا أمر واقعي الرؤيةُ طريق إليه ولكنه في نفس الوقت نسبي ؛ أي يختلف من بقعة إلى اُخرى على الكرة الأرضية .
والحاصل : أنّ مجرد وجود حادث واقعي دفعي ـ وهو خروج القمر من تحت شعاع الشمس ـ لا يكفي لحسم المسألة بعد أن كان عنوان الشهر القمري قابلاً للوضع لغة أو عرفا أو عند الشارع ـ على الأقل ـ بإزاء الأمر الآخر الواقعي ، فيكون دخول الشهر وصدقه حينئذٍ مختلفا باختلاف البقاع والآفاق رغم عدم قياس ذلك على طلوع الشمس وغروبها ، وهذا واضح .
هذا مضافا إلى أنّ ظاهر هذا البيان كفاية خروج القمر عن تحت الشعاع لدخول شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ولأهل الأرض جميعا . وهذا سيأتي عدم إمكان قبوله عرفا للنقاط التي يكون الوقت فيها نهارا واحتساب كل ذلك النهار وليلته السابقة من الشهر الجديد مع عدم خروج الهلال في أكثره ، وهذا معناه أنّه لابدّ من تقييدٍ وأخذ عناية إضافية على مجرد خروج القمر عن أشعة الشمس في صدق دخول الشهر ، فلعلّ تلك العناية والخصوصية تكون نسبية .
والظاهر أنّه من جهة مثل هذا الإشكال عدّل السيّد الاُستاذ فتواه في الطبعات الجديدة للمنهاج ، فقيّد الفتوى بكفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في