فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - ثبوت الشهر برؤية الهلال في بلد آخر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الشهر أمرا نسبيا باختلاف البلدان والأمكنة ، بل قد يكون نسبيا أيضا بلحاظ الأزمنة ؛ لأنّ إمكان الرؤية في كل شهر قد يختلف عنه في الشهر الآخر بلحاظ البلدين .
وأمّا إذا قيل بأنّ المأخوذ في مفهوم الشهر الرؤية في أي بلد يشترك مع البلد الآخر في الليل فهو صادق لا محالة ، ولا يكون نسبيا بهذا النحو ، بل يكون الشهر في نصف الكرة الأرضية المشترك في الليل مع نقطة الرؤية متحققا دائما ، بخلاف النصف الآخر منها الذي يكون نهارا ؛ فإنّه لا يكون ذلك النهار نهار الشهر الجديد ، بل نهارهم الآخر يكون أوّل الشهر الجديد . وهذا التنصيف وإن كان مختلفا من شهر إلى آخر بحسب نقاط الكرة الأرضية إلاّ أنّه ملاك ومعيار تكويني واقعي وليس مربوطا بالتواضع والتسمية الجغرافية على ما سيأتي مزيد توضيح له .
وأمّا ما ذكره بقوله : « فلو لم يكن يلتفت إليه قد يلزم صوم أقل من تسعة وعشرين يوما » فهذا غريب منه مع دقة نظره (قدس سره) ؛ فإنّ الأمر بالعكس ؛ إذ لازم قول المشهور ذلك ؛ حيث إنّ المكلف لو كان في البلد الذي لم يُرَ فيه الهلال يوم الشك أو لم يمكن الرؤية فيه فسوف يكون شهر رمضان غير متحقق في حقّه واقعا على قول المشهور ، فلا يجب عليه الصوم ولا القضاء ، فلو سافر إلى البلد الذي رئي فيه الهلال يوم الشك فاتفق أنّه رأى أيضا بنفسه هلال شوال هناك ليلة التاسع والعشرين لكون الشهر ناقصا فيه ، فإنّ شهر رمضان سوف يكون بالنسبة إليه ثماني وعشرين يوما واقعا ، وهذا بخلافه على القول الآخر ، فإنّه يحكم ـ بناءً عليه ـ بدخول الشهر في البلد الأوّل أيضا من يوم الشك ؛ لكفاية الرؤية في البلد الآخر بحسب الفرض .
وقد اطلعت على كلام منقول عن كتاب ( استدراك على الفصل الثالث من تشريح الأفلاك ص ٢٤ )للمحقق الشعراني (قدس سره) ، وكأنّه يحاول إيراد نفس هذا