فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
وضوابط ، ولذلك لعل السيدة « دلماس مارتي » كانت محقة في هذا الجانب من استدلالها الحقوقي من أن وجود القياس في الفقه الإسلامي يتنافى ومبدأ القانونية .
ويقول « بكاريا » في معرض تأكيد المنشأ الأول لمبدأ القانونية ( أي منع التحكّم والكيفية لدى القضاة ) : « يجب على القاضي أن يبادر إلى تشكيل قياس كامل ( قياس منطقي ) لكل جريمة ، بحيث تتشكل من هذا القياس كبرى وصغرى تطابقان العمل بالقانون أو تخالفانه ، والنتيجة هي براءة المتهم أو الحكم عليه . إنّ القاضي عندما يضطر أو يبتغي التحوّل إلى القياس الثاني ( القياس الحقوقي ) ستنفتح أمامه نافذة للشك والتردد . ولا شيء أخطر من هذا المبدأ العام المتّبع الذي يطرح وجوب قراءة روح القانون بالاستشارة » (٢٤).
مواجهة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) للقياس دفاعاً عن مبدأ « قانونية الجرائم والعقوبات » :
ولخطورة إعمال القياس في القضاء والصلاحيات الواسعة للقاضي في إصدار الحكم وتعارض ذلك مع اُصول السياسة الجنائية العقلانية ومكافحة الجريمة ، احتج الإمام الصادق (عليه السلام) على الاُسلوب القياسي في استنباط الأحكام ، وذم الإفتاء بالرأي والقياس مراراً في مواجهته لـ « أبي حنيفة » و « ابن شبرمة » قاضي الكوفة و « ابن أبي ليلى » . وهي احتجاجات نشاهدها بوفرة في روايات كثيرة ، من قبيل خبر « معاوية بن ميسرة » (٢٥)وخبر « أحمد بن علي » (٢٦)ومرسلة « شبيب بن أنس » (٢٧)ومرفوعة « عيسى بن عبد الله » (٢٨)وخبر « الريان بن الصلت » (٢٩).
ففي خبر « معاوية بن ميسرة » ، يقول ابن شبرمة للإمام الصادق (عليه السلام) : يا أبا عبد الله ، إنا نقضي بالعراق ، فنقضي بالكتاب والسنة ، ثم ترد علينا
(٢٤)الجرائم والعقوبات ، بكاريا : ٤٣.
(٢٥)وسائل الشيعة ٢٧: ٥١، باب ٦ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٣.
(٢٦)المصدر السابق .
(٢٧)المصدر السابق .
(٢٨)المصدر السابق .
(٢٩)المصدر السابق .