كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤
الثانية: تدل على لزوم الرجوع والطواف بنفسه كما في صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى اهله، قال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت) [١] فان ظاهره المباشرة وقيام نفسه بالطواف وزيارة البيت، ولو كنا نحن وهاتين الطائفتين لكان الواجب تخييريا بين الاستنابة وبين المباشرة لان كلا من الطائفتين ظاهر في الوجوب التعييني ونرفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين جمعا بين الروايتين والنتيجة هي التخيير بين الامرين فيتم ما ذكره المحقق من جواز الاستنابة اختيارا. الطائفة الثالثة ما دل على جواز الاستنابة في فرض العجز عن المباشرة كما في صحيحة ثالثة لمعاويه بن عمار (في رجل نسي طواف النساء حتى اتى الكوفة، قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت قلت فان لم يقدر؟ قال: يأمر من يطوف عنه) [٢]. وهذه الصحيحة شاهدة للجمع بين الطائفتين المذكورتين بحمل الاستنابة على صورة عدم التمكن من المباشرة بنفسه ولعلى وجه الاطلاق في تلك الروايات حملها على الغالب لعدم التمكن من الرجوع غالبا. وبالجملة: مقتضى الجمع بين الروايات وجوب الرجوع عليه بنفسه والطواف مباشرة وان لم يقدر على ذلك فتجوز له الاستنابة هذا كله في فرض النسيان. واما لو تركه عامدا سواء كان جاهلا بالحكم أو عالما به فهل تجب عليه المباشرة والطواف بنفسه بدعوى ان اخبار الاستنابة موردها
[١] الوسائل: باب ٥٨ من ابواب الطواف ح ٣ و ٢
[٢] الوسائل: باب ٥٨ من أبواب الطواف ح ٤ .