كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
هذه الادلة بطلان الحج وفساده لو لم يدرك المشعر الاختياري فلو كنا نحن وهذه الادلة لحكمنا بالفساد إلا إذا كان في البين دليل خاص على خلافه. ولكن قد وردت روايات كثيرة على ان من ادرك المشعر قبل زوال الشمس فقد صح حجه وتم ففي صحيح جميل عن أبي عبد الله (ع) قال: (من ادرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد ادرك الحج) [١]. فيحصل التعارض بين الطائفتين لان الطائفة الاولى تدل على انه من لم يدرك المشعر إلى طلوع الشمس فلا حج له والثانية تدل على امتداد الوقت إلى زوال الشمس من يوم العيد وانه لو ادرك المشعر قبل زوال الشمس فقد ادرك المشعر. ولا ينبغي الريب في عدم جواز تأخير الوقوف اختيارا إلى الزوال وما دل على الامتداد إلى الزوال لا يشمل المتعمد لكلمة (من ادرك) في هذه الروايات فان الظاهر من هذه الكلمة هو التأخير عن عذر كما ذكرنا في باب الصلاة في قوله: (من ادرك ركعة من الوقت). واما التأخير عن عذر فقد عرفت ان مقتضى الطائفة الاولى من الروايات الموافقة الكتاب العزيز هو فساد الحج ومقتضى الثانية هو الصحة وقد ذهب المشهور إلى البطلان. الا ان جماعة من القدماء كابن الجنيد والصدوق والمرتضى وجماعة من المتأخرين كصاحب المدارك والشهيد الثاني اختاروا الصحة. فان قلنا بالتعارض بين الطائفتين فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالبطلان لان الترجيح بالكتاب انما هو للطائفة الاولى.
[١] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر .