كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥
ودعوى: ان ذلك من جهة عدم تمكن المؤمنين من الوقوف الثاني ولذا لم يصدر الامر من الائمة (ع) بالوقوف ثانيا. غير مسموعة، ولا يمكن تصديقها للتمكن من الوقوف برهة من الزمان ولو مرة واحدة في طول هذه المدة ولو بعنوان انه يبحث عن شئ في تلك الارض المقدسة فالسيرة القطعية دليل قطعي على الاجزاء والصحة كما هو الحال بالنسبة إلى الصلاة. فلا عبرة باستصحاب عدم دخول يوم عرفة. هذا مضافا إلى رواية ابي الجارود الواردة في الشك فانها دالة على الصحة فان المستفاد منها لزوم متابعتهم وعدم جواز الخلاف والشقاق بيننا وبينهم قال: سألت أبا جعفر (ع) انا شككنا في عام من تلك الاعوام في الاضحى، فلما دخلت على ابي جعفر (ع) وكان بعض اصحابنا يضحي، فقال: الفطر يوم يفطر الناس والاضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصوم الناس [١]. والسند معتبر فان أبا الجارود قد وثقه المفيد ومدحه مدحا بليغا مضافا إلى انه من رجال تفسير علي بن ابراهيم ورجال كامل الزيارات ولا يضر فساد عقيدته بوثاقته. فمقتضى السيرة القطعية وخبر ابي الجارود لزوم ترتيب جميع الآثار من الوقوف وسائر الاعمال كمناسك منى: ثم انه وقف تقية واراد الاحتياط ووقف ثانيا فان كان الوقوف الثاني مخالفا للتقية فهو محرم ولكن لا تسري حرمته إلى ما اداه من وظيفته ويصح حجه ويعتبر الوقوف الاول من اعمال حجه، وإن كان الوقوف الثاني غير مخالف
[١] الوسائل: باب ٥٧ من ابواب ما يمسك عنه الصائم ح ٧ .