كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
عذر أم لا؟ وإن الروايات هل تشمل النسيان ام لا؟ ذهب المشهور إلى شمول الروايات للناسي وخالف صاحب الحدائق [١] وقال: إن الروايات خالية عن ذكر الناسي. وأما قوله (ع): (ان الله اعذر لعبده) فلا يشمل النسيان فانه من الشيطان وما كان من الشيطان لا يجري فيه العذر. وأما في مورد الجهل فانما نقول بهذا الحكم للنص وهو غير شامل للنسيان ولا بأس بتغاير حكم الجاهل والناسي كما في باب الصلاة بالنسبة إلى نسيان النجاسة والجهل بها فانه يحكم بالفساد في صورة النسيان ويحكم بالصحة في فرض الجهل بها. ويرد عليه: ان لاريب في ان النسيان عذر بل من أقوى الاعذار لعدم تمكنه من الامتثال وعدم صحة توجه التكليف إليه. ولذا ذكروا ان الرفع في مورد النسيان رفع واقعي فقوله (ع): (الله أعذر لعبده) يشمل النسيان أيضا. على انه لو لم تكن هذه الجملة مذكورة في الصحيحة لكانت نفس الصحيحة كافية في معذورية الناسي لقوله: (عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات) فان اطلاقه يشمل الناسي والجاهل ولا يختص بالعاجز والجاهل إذا لم يذكر سبب التأخير في الرواية. وقد يتوهم ان اطلاقه يشمل العامد في التأخير أيضا وهو غير مراد قطعا فلا يمكن الاخذ بالاطلاق. وفيه أولا: انه لا اطلاق له بالنسبة إلى العامد لانصراف الرواية عن العامد فانه قوله: (الله اعذر لعبده) ظاهر في الاختصاص
[١] الحدائق: ج ١٦ ص ٤٠٥ .