كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
وقوله: (فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شئ) يراد به غير الحلق لقوله: (وابق منها لحجك). وبالجملة: لا ينبغي الريب في ظهور الصحيحة في عدم جواز الحلق وانه يلزم عليه الابقاء للحج. واوضح من ذلك الصحيحة الثانية لجميل فقد سأل أبا عبد الله (ع) (عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: ان كان جاهلا فليس عليه شئ وان تعمد ذلك في اول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ، وان تعمد بعد الثلاثين يوما التي يوفر فيها لشعر للحج فان عليه دما بهريقه) [١]. فان السؤال عن الحلق بمكة ظاهر في ان السؤال من جهة اعمال المنعة وان من تمتع يجوز له الحلق ام لا وإلا لو كان السؤال ناظرا إلى جواز الحلق من جهة الاحرام فلا فرق بين مكة وغيرها فان الحلق للمحرم غير جائز سواء كان في مكة ام لا. ثم ان التفصيل بين مضي ثلاثين يوما من اول شهور الحج وبين مضي اكثر من ذلك وجواز الحلق في الفرض الاول دون الثاني ظاهر جدا في ان السؤال والجواب ناظران إلى الحلق في نفسه للمتمتع لا من جهة الاحرام وإلا فلا وجه لهذا التفصيل فيعلم من هذه الرواية لزوم ابقاء الشعر وتوفيره بمقدار يتمكن من تحقق الحلق ولذا يجوز الحلق في ايام شهر شوال لان الحلق في شهر شوال لا يمنع من الحلق في الحج إذا وفر شعره من ذي القعدة. والحاصل: لا اشكال في ان الرواية ظاهرة بل صريحة في عدم
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب التقصير ح ٥ .