كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
الدالتين على سقوط الصوم بانقضاء شهر ذي الحجة فان مقتضى تلك الروايات جواز الصوم في شهر محرم ومقتضي صحيحتي منصور سقوط الصوم وثبوت الدم فاسدة: بان الروايات الواردة في الصوم في الطريق أو في بلده ناظرة إلى إلغاء خصوصية المكان ولا اطلاق لها من حيث الزمان فان الواجب أولا على المكلف الصوم في مكة وتوابعها فان لم يتمكن من الصوم بمكة يجوز له الصوم في الطريق أو بلده فالمستفاد من هذه الروايات ان خصوصية المكان ملغية ولا تجب عليه هذه الخصوصية فلابد من الاتيان به مع رعاية سائر شرائطه من وقوعه في طول شهر ذي الحجة أو وقوعه بعد ايام التشريق، فلا يصح التمسك بها لاعتبار التتابع أو الفصل بين أيام الصوم باعتبار عدم ذكر الوصل أو الفصل في هذه المطلقات فان الاطلاق إذا لم يكن ناظرا إلى خصوصية. فلا يمكن التمسك به لاعتبارها أو عدمه فاللازم رعاية بقية الشروط كوقوع الصوم في شهر ذي الحجة فظهر انه لا معارضة في البين اصلا والمرجع اطلاق ما دل على وجوب الهدي فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح. المقام الثاني: لو فرضنا ان الاطلاق لتلك الروايات متحقق بالنسبة إلى الزمان وعدم دخل شهر ذي الحجة فبالنسبة إلى نسيان صوم الثلاثة الايام يتعين عليه الدم بلا اشكال للنص وهو صحيح عمران الحلبي ولا معارض له واما التارك العامد لصيام الثلاثة في مكة والذي لم يصم في الطريق ولا في البلد حتى دخل شهر محرم فعليه الدم جزما ولا دليل على جواز الصيام له بل لا دليل على جواز صومه في ذي الحجة فضلا عن شهر محرم لعدم شمول اطلاق ادلة الصوم للتارك المتعمد فهاتان الصورتان