كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
واما لو باعه أو أتلفه باختياره ولو باعطائه لغير اهله ضمن الثلثين وعللوا الضمان بان الفقير له حق في المال، فالمال مما تعلق به حق الغير فاتلاف المال اتلاف لحق الغير وذلك يوجب الضمان، وناقش فيه بعضهم بان في المقام ليس إلا حكما تكليفيا وهو الذبح واعطائه للغير ولو تركه فقد ترك حكما تكليفيا وذلك غير موجب للضمان. ولكن الظاهر ان الضمان لا يتوقف على ثبوت للفقير أو الصديق في المال بل سبب الضمان قاعدة على اليد فانها وان لم تثبت بدليل لفظي ولكن السيرة قائمة على الضمان في الاتلاف الاختياري واليد العادية فإذا كان التلف بتفريط ممن وضع يده على مال احد يضمن له بالسيرة العقلائية ولا يتوقف الضمان على ان يكون المال ملكا لاحد أو متعلقا لحق الغير بل كل مال له مصرف خاص وفرط الشخص ولم يصرفه في المصرف الخاص يكون ضامنا له ومن ذلك الاموال التي تصرف في المواكب الحسينية فلو اعطى احد مقدارا من المال للصرف في المواكب فقد خرج المال عن ملكه ولا يدخل في ملك الغير فلا بد من صرفه في سبيل الحسين (عليه السلام) فلو اتلف الآخذ المال ولم يصرفه في سبيل الحسين (عليه السلام) فهل يحتمل انه لا ضمان عليه لان المال لم يكن ملك أحد وخرج عن ملك مالكه فان السيره قاضية بالضمان قطعا في امثال هذه الموارد بل صريح اخبار الزكاة الضمان لو فرط في المال الزكوي مع ان الزكاة ليست ملكا لاحد وما ذكر في الآية الشريفة من الاصناف انما هو لبيان مصرف الزكاة لا انها ملك الفقراء أو المساكين نعم لو اخذها الفقير يملك. وبالجملة: الضمان ثابت في كل مال له مصرف خاص ولم يصرفه