كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
ومع ذلك يأتي بهما قبل الحلق فحينئذ لاشك في فساد الطواف والسعي لعدم اتيان المأمورية على وجهه وعدم مراعاة الترتيب المأخوذ في ذلك فبحسب القاعدة الاولية يحكم بالبطلان للاخلال بالشرط وهو الترتيب عمدا. ويدل على ذلك أيضا صحيح علي بن يقطين المتقدم الآمر بالاعادة وانه إذا قصر قبل الطواف يقصر ويطوف بالحج وبالجملة: لا ينبغي الريب في لزوم اعادة الطواف والسعي إذا كان عالما عامدا وعليه الجبر بشاة كما في صحيح ابن مسلم [١]. واما إذا كان ناسيا أو جاهلا فطاف ثم علم أو تذكر بلزوم الترتيب ففي هذه الصورة ذهب المشهور إلى اعادة الطواف أيضا لاجل الاخلال بالترتيب، وفقدان الشرط فيكون الطواف واقعا في غير محله ويجب عليه الاتيان به في محله مضافا إلى اطلاق صحيح علي بن يقطين المتقدم لعدم تقييده بصورة العمد بل ادعى عليه الاجماع وعدم الخلاف. اقول: ان تم الاجماع فهو وان لم يتم كما هو كذلك جزما لان هذه الاجماعات ليست تعبدية قطعا فالظاهر عدم لزوم الاعادة بالنسبة إلى خصوص الجاهل والناسي وذلك لصحيح جميل ومحمد بن حمران المتقدمين فانهما صريحان في تقديم الطواف على الحلق نسيانا فحكم (ع) بعدم البأس وقد عرفت ان الجاهل كالناسي من هذه الجهة، وقوله (ع): (لا ينبغي له إلا ان يكون ناسيا) صريح في الجواز والاجتزاء في صورة النسيان فان قوله إلا ان يكن ناسيا استثناء من قوله لا ينبغي، كما ان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحرج يدل على الصحة وانه غير باطل ونسبة الصحيحين إلى صحيحة على بن يقطين نسبة العام
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب الحلق ح ١ .