كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
وتمسك بعضهم باستصحاب بقائه على الاحرام الاول بعد ان شك في خروجه منه، فيدخل مكة بغير احرام ويأتي بالطواف المنسي، إلا أن الصحيح لزوم الاحرام ثانيا. والوجه فيه: ما تقدم منا في محله ان احرام العمرة والحج عبارة عن نفس التلبية التي معناها القيام بالاعمال المفروضة من بداية الحج إلى نهايته واما المحرمات التي هي خمس وعشرون امرا فهي احكام ثابتة للمحرم لا ترتبط بحقيقة الاحرام فالاحرام يتحقق بالتلبية كما يتحقق بالاشعار والتقليد في حج القارن، وقد ذكرنا ان التلبية نظير تكبيرة الاحرام للصلاة التي تدخل بها في الصلاة ويخرج منها بالتسليم فمعنى الاحرام القيام والالتزام بالواجبات المفروضة عليه فلو فرغ من اعمال حجه وحكم بصحته أو ببطلانه لتركه الطواف عمدا حتى خرج الشهر فلم يكن معنى لبقاء احرامه لان الاحرام كما عرفت مقدمة للاتيان بتلك الاعمال فإذا اتى بها وخرج منها فلا معنى لبقاء الاحرام لانتفاء موضوعه كما إذا انتهى من الصلاة وحكم بصحتها أو يبطلانها لا معنى لبقائه على تكبيرة الاحرام والالتزام باتيان واجبات الصلاة فكذا المقام فإذا اراد الدخول بعد شهر وجب عليه الاحرام الجديد لدخول مكة وخروجه من الاحرام ولا ينافي ذلك بقاء بعض الاحكام عليه كحرمة الطيب والنساء نظير ما إذا ترك طواف النساء فانه تحرم عليه النساء حتى يطوف وان كان حجه صحيحا وخرج عن احرامه بالمرة. وبالجملة: لو قلنا بصحة الحج عند نسيان الطواف، أو قلنا ببطلانه بسبب نسيان الطواف ففي كلتا الحالتين لم يبق موضوع للاحرام، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب.