كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦
معارض لهذه الروايات فلا مناص إلا من التقييد والاخذ بما في الروايات بل لم يرد التخيير له في رواية واحدة، فلو قصر قبل الحلق عليه كفارة ازالة الشعر. واما القسم الثاني وهو الصرورة ففيه خلاف فالمشهور ذهبوا أيضا إلى التخيير له ولكن يتأكد الاستحباب في حقه وقال الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة انه يتعين عليه الحلق كالملبد والمعقوص. ولاريب ان اطلاق الآية الشريفة يقتضى التخيير والقول بلزوم الحلق يحتاج إلى دليل آخر، فكلامنا يقع في مقامين: الاول: في ان الروايات في نفسها هل تدل على وجوب الحلق ام لا. الثاني: بعد الفراع عن دلالة الروايات على الوجوب هل يتعين العمل بها أو تحمل على الاستحباب لقرينة اخرى، وبعبارة اخرى: يقع الكلام تارة: في وجود المقتضى للوجوب، واخرى: في وجود المانع. اما المقام الاول: فقد استدل على الوجوب بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة (قال: ينبغي للصرورة ان يحلق، وان كان قد حج فان شاء قصر وان شاء حلق) فان كلمة (ينبغي في نفسها لا تدل على الوجوب ولكن مقابلتها لقوله: وان كان قد حج فان شاء قصر وان شاء حلق) تقتضي الوجوب وإلا فلا معنى للمقابلة والتفصيل فيظهر من الجملة الثانية ان التخيير غير ثابت للصرورة وإلا فلا معنى للتقابل، واما حمل وينبغي على الاستحباب فبعيد لان غير الصرورة ايضا يستحب له الحلق وهذا الوجه في نفسه جميل إلا ان ذيل الصحيحة يوجب رفع اليد