كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
فالمضي هنا بمعنى مضي المحل والتجاوز عنه ولذا اعتبرنا الدخول في الغير في جريان القاعدة حتى يصدق عنوان التجاوز لان المفروض ان المحل باق حقيقة ويتمكن من التدارك واما المضى الحقيقي فهو كالشك بعد الفراغ من الصلاة فان الصلاة قد مضت على كل تقدير سواء كانت صحيحة واقعا أو كانت باطلة ولا يمكن تداركها والشك انما هو في امر ماض لا في امر حالي، وكالشك في اتيان بعض أجزاء الوضوء بعد الفراغ منه والانصراف عنه. والجامع ان يكون الشك متعلقا بشئ لا يمكن تداركه بالفعل لتعلقه بأمر قد مضى بخلاف الشك في القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي فيه حكمي لامكان التدارك وهذا هو الميزان في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز وذلك من دون فرق بين الشرائط الشرعية غير المقومة كاشتراط الصلاة بطهارة اللباس والبدن أو إعتبار الستر ونحو ذلك وبين الشرائط غير الشرعية المقومة كالدخول في الوقت فان كان محرزا للوقت ولكن رجع شكه إلى عمله وايقاعه في الوقت تجري القاعدة واما إذا كان بالفعل شاكا في دخول الوقت فالقاعدة لا تتكفل صحة الصلاة ولا دخول الوقت وكذا لو كان هناك إنائان احدهما فيه ماء مطلق والآخر فيه ماء مضاف وتوضأ وكان حين الوضوء ملتفتا ثم شك في انه توضأ من المطلق أو المضاف فهنا تجري للقاعدة لان الشك يرجع إلى عمله، ففي المقام لو خرج من المسعي ولم يحرز الشوط السابع فبعد لم يتجاوز ولم يتحقق الفراغ بل هو في الاثناء فلابد من الاعتناء به. وربما يقال: بان المناط في جريان قاعدة الفراغ هو الفراغ الاعتقادي ولكن لا يمكن اثباته بدليل لان موضوع الروايات هو المضي وهو يتحقق