كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧
المورد الثاني: فاعلم ان جمعا من الفقهاء ذهبوا إلى عدم الاعتناء ان خرج من المسعى وانصرف عن السعي وان كان قبل التقصير باعتبار انه شك بعد التجاوز من المحل وممن صرح بذلك شيخنا الاستاذ (ره) بدعوى ان الشك في انه اتى بالسبعة ام لا شك بعد الفراغ لان الخروج من المسعى والانصراف عنه يحقق الفراغ والتجاوز عن السعي، ولكن لا يمكن اثباتها بدليل بل الشك حينئذ في الحقيقة حاصل في اثناء السعي وأثناء العمل. وبالجملة: الشك ان كان حادثا بعد التقصير فلا اعتبار به لقاعدة الفراغ، وان كان الشك قبل التقصير ولم تفت الموالاة بناءا على اعتبارها كما هو المختار فالشك من الشك في المحل. واما بناءا على عدم اعتبار الموالاة كما هو المشهور فلا ريب في انه من الشك في المحل وان فاتت الموالاة. وأما بناء على اعتبار الموالاة وشك بعد فوات الموالاة فالشك من الشك بعد المحل. فالكلام فيما لو لم تفت الموالاة ولم يقصر ولكن خرج من المسعى وانصرف عنه فشك فقد ذهب جمع إلى عدم الاعتناء لانه شك بعد الفراغ. ولكن ذكرنا في المباحث الاصولية ان الشك انما لا يعتني به بعد تحقق عنوان المضي والتجاوز، والمضي قد يكون حقيقيا وقد يكون حكميا وبالعناية بالعتبار محله فجريان القاعدة يحتاج إلى المضي الحقيقي أو الحكمي والمضي الحكمي باعتبار مضي المحل كمضي القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي الحقيقي غير حاصل لان التدارك ممكن لعدم الدخول في الركوع.