كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
بينهم جواز تأخيره إلى الليل وعدم تأخيره إلى الغد وعن ظاهر المحقق في الشرائع جواز تأخيره إلى الغد كما فهمه غير واحد من عبارته ولم يعلم مستنده ونقل الحدائق عن الشهيد انه قال بعد نقل ذلك عن المحقق: وهو مروي. ولكن الرواية لم تصل الينا ومن المحتمل ان الشهيد اراد من الرواية صحيحة ابن مسلم الدالة على التأخير المطلق. واما جواز التأخير إلى الغد بخصوصه فلا رواية فيه. وكيف كان: فلا ريب ان الصحيح ما ذكره المشهور واما النصوص الواردة في المقام: فمنها: صحيح ابن سنان، عن ابي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة، ويؤخر السعي إلى ان يبرد، فقال: لا بأس به، وربما فعلته، وقال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل) [١] فان المستفاد منه جواز التأخير إلى الابراد اختيارا أو إلى الليل ولا يختص الجواز بصورة شدة الحر والحرج فان شدة الحر مورد السوال ومن دواعي التأخير إذ الحاج لا داعي له للتأخير بحسب الطبع وانما يؤخره لداع من الدواعي كشدة الحر ونحوها ولذا كان الراوي شاكا في الحكم بجواز التأخير اختيارا ولم يكن عالما بالحكم فسأل ولم يكن يعتقد عدم الجواز ولذلك سأل فالحكم بالجواز لا يقتصر بصورة الحرج بل يجوز التأخير إلى الليل اختيارا. ومما يؤكد ما ذكرنا اي جواز الفصل إلى الليل مطلقا وان لم يكن حرج انه لو كان الحكم مقتصرا على الحرج لكان على الامام (ع) التقييد إلى اول زمان الابراد ولم يقيد بذلك ومقتضى الاطلاق جواز
[١] الوسائل: باب ٦٠ من ابواب الطواف ح ١ و ٢ .