كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
مقيد بالقدرة وعدم الحرج كما هو شان جميع التكاليف الالهية. وصحيح ابن مسلم الدال على الاستنابة مطلق من هذه الجهة أي من جهة ان يطوف المكلف بنفسه ام لا فيرفع اليد عن اطلاقه بالتقييد بصحيح معاوية بن عمار والنتيجة وجوب السعي والطواف بنفسه مباشرة إذا كان متمكنا والا فالاستنابة فوجوب الاستنابة في فرض عدم التمكن من السعي مباشرة. وربما يتخيل العكس بان صحيح معاوية بن عمار مطلق من حيث وجوب الاستنابة وعدمه ويقيد بوجوب الاستنابة المستفاد من صحيح ابن مسلم. فالنتيجة ان السعي مباشرة في طول الاستنابة يعني إذا لم يتمكن من الاستنابة فيطوف بنفسه وهذا توهم فاسد جدا إذ لا نحتمل ان يكون السعي بنفسه في طول الاستنابة بل اما في عرضها أو مقدم عليها واما احتمال ان الواجب الاول هو الاستنابة ثم السعي بنفسه ففاسد غايته. وقد يقرب ما ذكرنا بتقريب اوضح، وحاصله ان كل امر نفسي مولوي ظاهر في الوجوب التعييني فيما لم تكن قرينة متصلة أو منفصلة على خلافه فالوجوب التعينى ما يقتضيه اطلاق الدليل فإذا ورد امران في موضوع واحد ولا قرينة على ان الواجب شي ء واحد بل يحتمل انه واجبان فيثبت ان كل واحد واجب تعييني ولا موجب ولا وجه لرفع اليد عن ذلك بل نلتزم بالوجوبين معا كما ورد الامر في مورد القتل الخطائي بالدية والكفارة فانه نلتزم بوجوبهما معا ويؤخذ باطلاق كل من الدليلين وهذا مما لا اشكال فيه. وكذلك ورد في بعض الاجزاء المنسيه في الصلاة الامر بالقضاء