كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
الحرج والمشقة في السعي بنفسه؟ ذكر بعضهم بانه لا موجب للتقييد بل يجمع بينهما بالتخيير. ولكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور من لزوم الطواف عليه بنفسه مباشرة ان لم يكن فيه حرج ومشقة والا لزمته الاستنابة، فانهم وان لم يتعرضوا لوجه التقييد ولكن الوجه فيه ان الوجوب في المقام وجوب نفسي لا شرطي فان الوجوب قد يكون وجوبا شرطيا أو شطريا كالاستقبال والتشهد بالنسبة إلى الصلاة والامر به يكون ارشادا إلى الشرطية أو الجزئية وكذلك النهي عن اتيان شئ في الصلاة يكون ارشادا إلى المانعية. ومقتضى هذه الاوامر شرطية الاستقبال أو جزئية التشهد للصلاة مطلقا سواء كان المكلف ملتفتا ام لا فان الشرطية أو الجزئية ثابتة في جميع الاحوال ولا تختص بحال دون حال. وكذلك المانعية فمقتضى ذلك انه لو ترك جزء أو شرطا بطلت صلاته سواء كان عالما ام لا فان الاجتزاء بالناقص يحتاج إلى الدليل فلا يمكن الحكم بالصحة بمجرد الجهل بالجزئية أو الشرطية الا بحديث لا تعاد ولو لم يكن هذا الحديث الشريف لحكمنا بالفساد. واما إذا كان الامر مولويا وجوبيا كما في المقام فان الامر بالطواف والسعي والقصاء امر مولوي وكذلك الامر بالاستنابة وليس الامر في المقام ارشاديا فيدور الامر بين وجوب السعي بنفسه مباشرة وبين وجوب الاستنابة ولا ريب ان كل تكليف مشروط بالقدرة وعدم الحرج فلو فرض ان السعي مباشرة غير مقدور له أو لا يتمكن من التدارك بنفسه للعسر والحرج يرتفع الوجوب بدليل نفي الحرج فالوجوب