كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
وبأزائهما صحيحة عبد الرحمان بن ابي عبد الله عن ابي عبد الله (ع) قال: لا يجلس بين الصفا والمروة الا من جهد [١] والمتفاهم عدم الجواز إذا تكن مشقة ولكن لابد من حملها على الكراهة لان التعبير بقوله: (ان شاء) في صحيحة الحلبي صريح في الجواز على الاطلاق فنرفع اليد عن ظهور قوله (لا يجلس) في الحرمة بصراحة تلك ولا ريب ان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما وأما الجلوس على نفس الصفا والمروة فجائز قطعا لعدم المعارض. بقي شئ: وهو ان المعروف بين الاصحاب عدم وجوب الصعود على الصفا بل ادعى عليه الاجماع، ونسب إلى الشهيد في الدروس الصعود إلى اربع درجات اي بمقدارها. اقول: ان كان مراد القائل بوجوب الصعود وجوبا نفسيا فينافيه الروايات الآمرة بالطواف والسعي ما بينهما فان الظاهر ان الصفا والمروة خارجان عن مكان السعي وانهما مما ينتهي إليه السعي. على انه لو كان السعي من نفس الجبل واجبا لشاع واشتهر حيث انه مما يكثر الابتلاء بذلك فكيف يخفى وجوبه على الاصحاب حتى ادعى الاجماع على عدم الوجوب. وان كان المراد به وجوبا مقدميا علميا كوجوب البدئة في الطواف قبل الحجر شيئا ما من باب المقدمة العلمية فله وجه ما ولكنه غير تام ايضا لعدم توقف حصول العلم بخصوص ذلك بل يمكن تحصيل العلم بنحو آخر وهو التصاق عقبه بالصفا عند النزول منه والبدئة منه وبالتصاق رؤوس اصابعه بالمروة عند الوصول إليها بالتصاق عقبه بالمروة عند النزول منها والتصاق اصابعه
[١] الوسائل: باب ٢٠ من ابواب السعي ح ٤ .