كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤
أبي بصير وصحيح معاوية بن عمار (فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: فليصلهما حيث ذكر) بعد تقييده بالمشقة لصحيح أبي بصير، وكذا معتبرة حنان بن سدير (قال زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد الله (ع) وهو بقرن الثعالب فسألته فقال: صل في مكانك) [١] فانها محمولة على المشقة وصعوبة العود لصحيح أبي بصير (وقرن الثعالب اسم آخر لقرن المنازل الذي هو ميقات الطائف ونجد وهو على مرحلتين من مكة). فالمستفاد من هذه الروايات جواز الصلاة في مكان التذكر إذا كان الرجوع عليه حرجيا. ثم انه قد ورد في بعض الروايات انه متى تذكر يستنيب لا انه يصلي في مكانه. وعمدتها روايتان احدهما: صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة فيمن نسى ركعتي الطواف حتي ارتحل من مكة، قال: ان كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه) وقد ذكرنا ان المراد بالعطف بأوهنا هو للعطف على الشرط والجزاء معا ولا نحتمل ان تكون الاستنابة منوطا بالمضي قليلا بل المعنى ان كان مضى قليلا ويمكنه الرجوع فليصل هو بنفسه وان لم يتمكن من الرجوع أو كان الرجوع فيه حرج ومشقة فليستنيب فليس المعنى ان من مضى قليلا مخير بين الصلاة بنفسه والاستنابة وهذا النوع من الاستعمال شائع دارج ونظيره ما ورد في باب اداء الشهادة حيث اشار (صلى الله عليه وآله) إلى الشمس وقال: (ان كان مثل هذا فاشهد اودع).
[١] الوسائل: باب ٧٤ من ابواب الطواف ح ٢١.