كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤
خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح) [١]. فربما يقال بان الرويات مطبقة على التحريم من دون معارض وقد عمل بها المشهور فلا مناص إلا من القول بالتحريم. ولكن لا يمكمن الالتزام بالتحريم إذ لو كانت الحرمة ثابتة لكان هذا الحكم من جملة الواضحات التي لا يشك فيه اثنان لكثرة الابتلاء والحاجة إلى قطع الاشجار لان بقرب المدينة اشجارا وزروعا كثيرة بخلاف مكة فلو منع من القطع والاحتشاش لظهر وبان وللزم الحرج الشديد حتى ولو قلنا باستثناء ما استثنى مما تقدم في حرم مكة خصوصا بملاحظة ما ورد من المنع عن اختلاء خلاها كما في صحيح زرارة المتقدم المفسر [٢] بكل نبات رطب أو كل بقلة وكيف يمكن الحكم بحرمة ذلك مع شدة الحاجة وكثرة الابتلاء بذلك فان اهل المدينة يجلبون النباتات الرطبة كل يوم من مزارعهم وبساتينهم الواقعة في اطراف المدينة وفي قربها من دون اي رادع، ثم انه كيف يمكن القول بالحرمة مع عدم تعرض القدماء في متونهم الفقهيه مع شدة حرصهم (رض) لذكر المكروهات والسنن فضلا عن المحرمات التي يبتلي بها كثيرا. هذا كله مضافا إلى موثقة يونس بن يعقوب (انه قال: لابي عبد الله (عليه السلام) يحرم علي في حرم رسول الله ما يحرم علي في حرم الله؟ قال: لا) [٣] فان الظاهر ان النفي نفي لمطلق ما يترتب على
[١] الوسائل: باب ١٧ من أبواب المزار ح ١ و ٥ وباب ٨٧ من أبواب تروك الاحرام ح ٤.
[٢] الوسائل: باب ١٧ من أبواب المزار ح ٥.
[٣] الوسائل: باب ١٧ من أبواب المزار ح ٨ .