كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦
الطواف بل القاعدة تقتضي ذلك لما ذكرنا غير مرة ان الاوامر والنواهي في المركبات ارشاد إلى الجزئية والشرطية والمانعية فإذا نهى المولى عن التكلم في الصلاة يستفاد منه مانعية الكلام للصلاة، وإذا امر بالركوع أو التشهد لا يستفاد منه مجرد الحكم التكليفى بل يستفاد منه الجزئية وهكذا فكذلك ما نحن فيه فان الآمر بالصلاة بعد الطواف متصلا يدل على شرطية الاتصال لصحة الصلاة والنهي عن تأخيرها يدل على مانعيته عن الصحة فليس الوجوب مجرد حكم تكليفي، ونظير ذلك السعي بالنسبة إلى الطواف، ولذا لا يجوز تأخيره إلى الغد. نعم يظهر من صحيحة علي بن يقطين جواز تأخير الصلاة إلى ما بعد الغد (قال سألت أبا الحسن (ع) عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة أيصلي ركعات الطواف نافلة كانت أو فريضة؟ قال: لا) [١] فان المستفاد منه عدم لزوم المبادرة إلى صلاة الطواف ولا يقدمها على صلاة الغداة والعصر الا ان الصحيحة غير ناظرة إلى جواز التأخير وانما هي ناظرة إلى عدم وقوع الصلاة في وقت الغداة والعصر، وقد عرفت ان صحيحة منصور صريحة في النهي عن التأخير على انها معارضة بصحيحة ابن مسلم (عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليلصما قبل المغرب) فانه على فرض المعارضة وعدم حمل صحيحة ابن يقطين على التقية لالتزام العامة بعدم الصلاة في هذه الاوقات بعد الغداة إلى أن تطلع الشمس وبعد العصر إلى ما بعد المغرب يتساقطان فيرجع إلى الصحاح الدالة على جواز ايقاعها في أي
[١] الوسائل: باب ٧٦ من أبواب الطواف ح ١١.