كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥
محله، ثم استثنى من ذلك من كان منكم مريضا محوجا إلى الحلق أو به أذى من رأسه كالقمل ونحو ففدية من صيام أو. فقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا) أقوى شاهد على ان المراد بالحصر المذكور في صدر الآية ليس خصوص المرض بل المراد به مطلق المنع عن الحج كما يساعد عليه اللغة واستعماله في مورد آخر من الكتاب العزيز في المنع فكأنه تعالى قسم الحصر بالمريض وغيره فالموضوع اعم من المريض وغيره ومطلق المنع هو المقسم والا لو كان الحصر في الآيه بمعنى المرض فلا يلتئم مع قوله تعالى فمن كان منكم مريضا الذي هو من تتمة الحكم المذكور في صدر الآية لرجوع ذلك إلى انه إذا مرضتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم إلى قوله تعالى (فمن كان منكم مريضا) بل الظاهر من قوله: (منكم) التبعيض فمعنى الآية ما يقتضيه سياقها وسوق الفقرات المذكورة فيها ان الممنوع من الحج لا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله الا إذا كان سبب المنع المرض الذي لا يتمكن من ترك الحلق ولا يتمكن من الصبر إلى ان يبلغ الهدي محله فيجوز له الحلق وعليه الفدية، فالمقسم مطلق المنع لا خصوص المرض وإلا فلا يناسب مع ذكر المريض في الفقرة الثانية في الآية فما حكى من بعض اهل اللغة أو الحصر بمعنمى المرض لم يثبت بل الصحيح ان الحصر بمعنى مطلق المنع كما حكى عن جماعة آخرين من أهل اللغة والى ما ذكرنا ذهب أو مال إليه في الجواهر. نعم يظهر [١] من رواية حريز الحاكيه لمرو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على كعب بن عجزة الانصاري والقمل يتنائر من
[١] الوسائل: باب ١٤ من أبواب بقية كفارات الاحرام ح ١ .