كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
الهدي إلى منى بل يذبح حيث صد في مكانه كما سيأتي. ثم ان اطلاق الآية مع قطع النظر عن الرويات المفسرة لها يقتضي شمول الحكم للمصدود أيضا لان الحصر لغة بمعنى المنع ولم يكن موضوعا للحصر بالمرض خاصة بل معناه اللغوي مطلق المنع والحبس، ومنه قوله تعالى (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض) [١]. فالآية باطلاقها يشمل المصدود أيضا، ولا تختص بالمنع بسبب المرض، ومما يؤكد ذلك ان الآية وردت في صد المشركين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديبية فانه صلى الله عليه وآله نحر في مكانه ورجع فكيف يقال: بأن الآية لا تشمل الصد فاختصاص الآية بالحصر بالمرض ونحوه لاوجه له بل يحتمل ان يكون المراد من الآية الاعم من المنع بسبب العدو أو بسبب المرض كما يساعده المعنى اللغوى للحصر. ويؤكد ما ذكرنا ان الاحكام المذكورة في الآية الشريفة (واتموا الحج والعمرة لله فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) الآية. مسترسله ومرتبطة بعضها ببعض فان الله تعالى بين أولا وجوب اتمام الحج والعمرة، وعدم جواز رفع اليد عنهما بعد الشروع فيهما، ثم قال تعالى: (فان احصرتم فما استيسر من الهدي) اي ان تعذر عليكم اتمام الحج والعمرة فعليكم الهدي بما استيسر، ثم قال ولكن لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي
[١] سورة البقرة: آية ٢٧٣ .